فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 446

من جهة المُخْبِر هنا إما أن يُثبت وإما أن ينفي، المتكلم وهو الله عز وجل نحن نتكلم في توحيد الخاص: {اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255] ، {الْحَيُّ} المتصف بصفة الحياة على وجه الكمال لكن لا يسبقها عدم ولا يلحقها فناء، {الْقَيُّومُ} القائم بنفسه المقيم لغيره، إذًا هاتان الصفتان على وجه الإثبات أو النفي؟ على وجه الإثبات {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} ، {سِنَةٌ} قيل: هي أول النوم النعاس {وَلاَ نَوْمٌ} هاتان الصفتان منفيتان، إذًا اجتمع النفي والإثبات في مقامٍ واحد من جهة الْمُخْبِر، وهو الله عز وجل المتكلم، المقابل من جهة المخاطَب إما بالتصديق وإما بالتكذيب، إما أن يصدق فيُثبت ما أثبته ... الله تعالى على وجهه الشرعي، وينفي ما نفاه الرب جل وعلا على وجه الشرعي، وإما أن يكذب يرد {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] إثباته هذا إخبار من الرب جل وعلا بإثبات صفة الاستواء له، من جهة المقابَل المخاطَب والمُخْبَر إما أن يصدق فيثبت الاستواء بأنه علوٌ خاصٌ على عرشه جل وعلا: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وإما أن يحرف ولا يصدق، وكل من أول آيةٍ فهو إما مكذبٌ صراحةً أو ضمنًا، كل من حرف آية ولا نسمه تأويل كل من حرف آية صفةً لله عز وجل فهو مكذبٌ، إما تصريحًا وإما ضمنًا، فحينئذٍ نقول: هذا النوع توحيد المعرفة والإثبات، أو التوحيد الخبري، دائرٌ بين أمرين من جهة المتكلِم ويكون من جهة ماذا؟ إثباتٌ أو نفي، ولذلك هذا النوع قائمٌ على قاعدة واحدة: إثباتُ ما أثبته الله تعالى، ونفي ما نفاه الرب جل وعلا. أما من جهة الأسماء والصفات، وإما من جهة أفعاله العامة، يقابل من جهة المخاطَب والمُخْبَر أما بتصديق وإما بتكذيب، ولذلك سماه ابن القيم التوحيد الخبري، وأشار إلى سبب هذه التسمية ابن تيمية رحمه الله تعالى في ... (( التدمرية ) ). توحيد المعرفة والإثبات ويسمى التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي لأن مبناه على الاعتقاد والمعرفة قلنا محلها القلب لأنها مرادفةٌ للعلم عند المصنف، وهذا النوع تحته قسمان لأنه يتعلق بماذا؟ يتعلق بذات الرب وأسمائه وصفاته وأفعاله، يتعلق بماذا؟ توحيد المعرفة والإثبات يتعلق بذات الرب وأسمائه وصفاته وأفعاله، إذًا يندرج تحت هذا النوع قسمان من أقسام التوحيد: وهو توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.

إذًا النتيجة أن هذا القسم سواءٌ سميته توحيد المعرفة والإثبات، أو سميته التوحيد الخبري أو الاعتقادي أو العلمي، أو توحيد الربوبية، أو توحيد الأسماء والصفات أنت لم تخرج عن المضمون الذي قرره سلف الأمة، وإنما كان الخلاف في تنوع العبارات والأسماء لهذا النوع، وهذا ينقسم إلى قسمين:

الأول: توحيد الربوبية، وهو إفراد الله تعالى بأفعاله هو، الأفعال ... العامة، وهذا يشمل أربعة أمور يعني: توحيد الربوبية يندرج تحته أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت