أولًا: إثبات الذات. يعني: الإيمان بوحدانية الرب جل وعلا، أنه واحدٌ في ذاته، وهذا قد جعله البعض توحيد الذات، والأولى إسقاطه كقسم مستقل، وإنما نقول: هو داخلٌ في مسمى توحيد الربوبية.
أولًا: إثبات الذات، ولذلك بدأ به الحكم هناك: إثبات ذات الرب جل وعلا، إثبات الذات، الإيمان بوحدانية الرب جل وعلا.
ثانيًا: إثبات أفعاله العامة، أفعال الرب جل وعلا، لأن الذات غير الفعل، هذا قطعًا، ذاته سبحانه غير خلقه ورزقه وتدبيره وملكه ونفعه وضره وإحيائه وإماتته، ها هما شيئان، أليس كذلك؟ فالصفات عند أهل السنة والجماعة قدرٌ زائدٌ على مجرد إثبات الذات، وليست هي عين الذات - كما يقول أهل البدع - هذا الشيء الثاني الذي يدخل تحت توحيد الربوبية، إثبات أفعاله العامة كالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة ونحو ذلك.
ثالثًا: الإيمان بقضاء الله وقدره، لأنه داخلٌ تحت المشيئة والإرادة وحكمه جل وعلا وهذه مردها إلى الربوبية.
رابعًا: ويمكن أن يكون داخلًا فيما سبق إفراده في ما ذكر، عندما نقول: إثبات الذات، وإثبات أفعاله، ثم القضاء والقدر، طيب هل يكفي الإثبات نحن نقول توحيد والتوحيد لابد أن يكون فيه إفراد، والإفراد لا يمكن أن يتم إلا بأمرين: إثباتٌ تام ونفيٌ عام. إذًا إفراده تعالى فيما ذكر هذه أربعة أمور لا بد من التنصيص عليها.
إذًا توحيد الربوبية هو إفراد الله تعالى بأفعاله وتزيد عليهما ما ذُكر.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: فتوحيد الربوبية أنه لا خالق إلا الله فلا يستقل شيء سواه بإحداث أمرٍ من الأمور بل ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
وفي (( تيسير العزيز الحميد ) )قال في تعريفه والكلام عنه: هو الإقرار بأن الله تعالى رب كل شيءٍ ومالكه وخالقه ورازقه، وأنه المحي المميت النافع الضار المتفرد بإجابة الدعاء عند الاضطرار، الذي له الأمر كله وبيده الخير كله، القادر على ما يشاء ليس له في ذلك شريك، ويدخل في ذلك الإيمان بالقدر.
والتنصيص على هذا يريح طالب العلم كثيرًا في دراسة الركن المعنون له بالقضاء والقدر. إذ عرف أنه من مفردات توحيد الربوبية حينئذٍ يقيم القاعدة العامة في هذا الباب توحيد الربوبية أنه إثبات وتسليم، كله قائم على التسليم والإثبات، ليس لك فيه شيء إلا هذا، تُسَلِّمُ وتعتقد بقلبك ثم بعد ذلك تكون الثمار تابعةً لتوحيد الإلوهية.