القسم الثاني من القسم الأول: توحيد الأسماء والصفات وهو اعتقاد إفراد الله تعالى بالكمال المطلق من جميع الوجوه بالإقرار بما ورد في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أسماء الله الحسنى وصفاته العليا، وهذا أكثر يؤخذ من رسالة الواسطية لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى. إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونفي ما نفاه عن نفسه وما نفاه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريفٍ ولا تعطيل ومن غير تكييفٍ ولا تمثيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] وهذه قاعدة السلف في هذا الباب، إثباتٌ بلا تشبيه أو قل: تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل، هذا هو النوع الأول من نوعي التوحيد، توحيد المعرفة والإثبات، وقاعدته الكبرى قائمٌ على الإثبات، فتثبت ما أثبته الرب جل وعلا، ثم إذا قلت: توحيد الربوبية توحيد الأسماء والصفات لا بد من أخذ المعنى اللغوي من التوحيد في ظل المضاف إليه، ل ابد من أخذ مفهوم التوحيد اللغوي في ظل المضاف إليه، توحيد الربوبية توحيد هذا عام، يشمل الأنواع الثلاثة حينئذٍ صار لما أضفته إلى الربوبية صار من إضافة العام إلى الخاص، الربوبية هذا مصدر الرب، حينئذٍ لا بد من الإفراد لأنك أضفته إلى التوحيد، كذلك توحيد الأسماء والصفات من إضافة العام إلى الخاص، فلا بد حينئذٍ من أخذ مفهوم التوحيد وهو الإفراد في الأسماء والصفات، فيمكن أن يؤخذ تعريفه من لفظه.
النوع الثاني من نوعي التوحيد: هو توحيد الطلب والقصد، ويسمى التوحيد العملي، إذًا توحيد علمي، وتوحيدٌ عملي، هكذا قال ابن تيمية، توحيدٌ علمي قولي، وتوحيدٌ عملي. إذًا الثاني فيه عَمَل فيه قَصْد فيه طَلَب إرادي، فيه إرادة، وهذا المراد به توحيد الإلهية، توحيد العبادة، توحيد الإلوهية، كلها أسماء، الإلهية والإلوهية إما اسمٌ وإما نسبةٌ، والعبادة كاسمها معروفة - سيأتي معنا - حينئذٍ نقول: هذه الأسماء مترادفة من حيث ما تصدق عليه، لأن توحيد العبادة هو إفراد الله تعالى بالعبادة، وتوحيد الإلوهية هو إفراد الله تعالى بالعبادة، لكن لماذا سميته توحيد الإلوهية، وسميته توحيد العبادة؟ بالنظر إلى المخلوقين قلتَ: توحيد العبادة، لأنهم هم الذين يعبدون هم الذين يفعلون العبادة، هم الذين يفعلون التوحيد، لذلك سبق معنا أن التوحيد فعل الْمُكَلَّف، إذًا صار اسمه توحيد العبادة، وأما باعتبار متعلَقه وهو الرب جل وعلا فهو توحيد الإلوهية، والإلوهية هذا مصدرٌ مأخوذٌ من أَلِهَ يَأْلَهُ أو من التأله بمعنى التعبد، من التأله، وهو توحيد الله بأفعال العباد، وهو توحيد الإلوهية، وهو إفراد الله تعالى بالعباد.
إذًا نتيجة هذين القسمين توحيد المعرفة والإثبات وهو يشمل قسمين: توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات. والنوع الثاني وهو توحيد العملي القصدي الإرادي صارت القسمة كم؟ ثلاثة.
هل بينهما تخالف؟
نقول: لا، ليس بينهما تخالف.