هذا النوع الثاني سُمِّيَ التوحيد العملي والطلبي والإيرادي، قالوا: لأنه من نوع الطلب هكذا علله ابن تيمية رحمه الله تعالى، الطلب يقتضي ماذا؟ من جهة المتكلِّم إما أن يأمر وإما أن ينهى، ومن جهة المخاطَب إما أن يمتثل وإما أن يترك، لذلك سمي ماذا؟ سُمِّيَ طَلَبِيًا لأنه من نوع الطلب، والطلب يقابل الخبر، كما أن ذاك سمي خبريًا لأنه دائرٌ بين التصديق والتكذيب من قبل المخاطَب وماذا؟ والنفي والإثبات من قبل المتكلِّم هنا سمي طلبيًا لأنه دائرٌ بين الأمر والنهي من قبل المتكلِّم والامتثال والترك من قبل المخاطَب، نظر عميق لابن تيمية رحمه الله تعالى وتلميذه ابن القيم.
أما التقسيم الثلاثي فهذا نظرٌ فيه إلى المتعلَق. قالوا: التوحيد هو اعتقاد أن الله واحدٌ لا شريك له، ومحل الاعتقاد الوحدانية هذا في القلب، هذا في الأصل، محله في القلب، ثم يُنظر إلى متعلَقه هذا الاعتقاد تعلَق بماذا؟ تعلق بوحدانية الرب في أفعاله لأن الرب جل وعلا ذات وأفعال وأسماء وصفات وكونه معبودًا، الأشاعرة ومن سار على من نهجهم يقولون: التوحيد هو أن الله اعتقاد أن الله واحدٌ في أفعاله لا شريك له. وبعضهم ينتقد هذه العبارة ونقدها لا بد من التفصيل فيه، لأنها ليست باطلة من حيث هي العبارة، لو قيل: اعتقاد أن الله واحدٌ لا شريك له في أفعاله هذا حق، لكن يفصل في النقد فيقال: إن جُعِلَ هذا اللفظ هذا المعنى هو توحيد الإلوهية، قلنا: هذا لا بد من نقده، لا بد من نقده باعتبار زيادة ما يوضح المعنى يعني: لا نغلطها، نقول: هذه غلط، لا، هذا حق وهو نوعٌ من أنواع التوحيد، وإنما نقول: لا بد من تصحيح العبارة، فإن جعل هذا اللفظ هو المعنى المراد من لا إله إلا الله بأن الله واحدٌ في خلقه ورزقه، نقول: هذا توحيد أبي جهل. وأما إن أريد بأنه واحدٌ في أفعاله جل وعلا وكونه معبودًا مألوهًا نزيد عليها هذه العبارة من أجل تصحيحها نقول: هذا حق. فاعتقاد أن الله واحدٌ، تعتقد أن الله واحدٌ في ذاته وأفعاله، بالنظر إلى الرب جل وعلا، فحينئذٍ نقول: تعلقت هذه الوحدة وهذا الاعتقاد بماذا؟ بالرب جل وعلا في كونه واحدًا في أفعاله، هذا يسمى توحيد الربوبية، تعلقت بوحدانية الرب جل وعلا وأنه واحدٌ في كونه معبودًا لا شريك له، لا يعبد إلا الله نقول: هذا توحيد الإلوهية، ولذلك يسمى توحيد الإلوهية ولا يسمى توحيد العبادة في هذا المقام، وإن نظرنا إلى تعلق هذه الوحدة بأسمائه وصفاته سميناه ماذا؟ توحيد الأسماء والصفات.
إذًا التقسيمة الثلاثي باعتبار الْمُتعلَق، الْمُتعلَق هو ذات الرب جل وعلا وأسمائه وصفاته وأفعاله وكونه مألوهًا مطاعًا، والْمُتعلِق بكسر اللام هو اعتقادُكَ أنتَ واضح؟ متعلق مثل المروحة هذه، مُتعلِقٌ ومتعلَق به، فالمُتَعلَق هو الرب جل وعلا والنظر فيه يكون من هذه الجهات، ولذلك قسم إلى ثلاثة أقسام.