فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 446

إذًا لابد من معرفة أن هذا التقسيم حقيقةٌ شرعية بمعنى أن التوحيد بمفهومه العام قد جاء في الكتاب والسنة مقسمًا إلى هذه الأقسام الثلاثة، والمراد بكونه جاء مقسمًا باعتبار المضمون لا باعتبار الأسماء، لئلا يُلَبِّس عليكم مُلَبِّس فيقول: الآن محمد بن عبد الوهاب يقول: توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، ابن تيمية ما يقول هذا؟ يقول: توحيد علمي وتوحيد عملي؟ قل له: ماذا؟ أراد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بتوحيد الربوبية، سيرده إلى التوحيد العلمي، ماذا أراد بتوحيد الأسماء والصفات؟ سيقول لك: كذا وكذا سيرده إلى التوحيد العلمي الذي قاله ابن تيمية، ماذا أراد ابن تيمية بالتوحيد العلمي سيفصل ويرده إلى توحيد الربوبية والأسماء والصفات، أما الأسماء فهذا أمرها أخف كثيرًا مما ذكر.

دليل هذا التقسيم التتبع والاستقراء لنصوص الوحيين، والتتبع والاستقراء قد يكون ناقصًا وقد يكون تامًا، والتامُ حجةٌ قطعية، وهل التتبع هنا تامٌ أم ناقص؟

نقول: تتبعٌ تام واضح بَيّن نظروا في القرآن من أوله إلى آخره - كما سيأتي كلام ابن القيم رحمه الله تعالى - وكله يدور على التوحيد باعتبار المعاني المذكورة.

التتبع والاستقراء لنصوص الوحيين، فالتوحيد الذي نزلت به الكتب وأرسلت به الرسل ينحصر في هذه الأنواع الثلاثة عند التفصيل، ولا يكمل توحيد العبد إلا باستكمالها، لا بد ما يقول: أنا آتي بتوحيد الربوبية، وتوحيد الإلوهية ما أريده، أو بالعكس، أو أؤمن بتوحيد الأسماء والصفات ويترك .. ، لا، كلها متلازمة وجودًا ونفيًا، إذا انتفى واحدٌ منها انتفى الآخران، وإن وجد واحدٌ منها على وجه الكمال لزم أن يكون الثاني والثالث موجودًا، وإلا كان ثَمّ خللٌ في التوحيد، فهي متلازمة لا يصح توحيد عبدٍ إلا باستكمالها كلها.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: كل سورةٍ في القرآن. هذا كلام جميل من ابن القيم: كل سورةٍ في القرآن فهي متضمنةٌ للتوحيد بل، يقول: بل نقول: قولًا كليًا قاعدة كلية بل نقول: قولًا الكلية إن كل آيةٍ في القرآن فهي متضمنةٌ للتوحيد، أليس القرآن، كل آيةٍ في القرآن فهي متضمنةٌ للتوحيد شاهدةٌ به داعيةٌ إليه، فإن القرآن أراد أن يفصل لنا وجهه قال: فإن القرآن إما خبرٌ عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، إما خبرٌ عن الله: {قُلْ هُوَ ... اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ، وإما خبرٌ عن أسمائه وصفاته: {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] . وأفعاله {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ} [آل عمران: 6] كثير، فهذا هو التوحيد العلمي الخبري. هو قال في موضع توحيد المعرفة والإثبات، وهنا يقول: هذا هو التوحيد العلمي الخبري، فدل على أنهما بمعنى واحد، وإما دعوة - القرآن - وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع ما يعبد من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي، إما هذا وإما ذاك، وانتهينا {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] ، {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى} [الإسراء: 32] . هذه أوامر ونواهي، أما قلنا: توحيد الإلهية أو توحيد الطلب دائرٌ بين الأمر والنهي من جهة المتكلِّم المقابل بالامتثال والترك من جهة المخاطَب، إذًا هو داخلٌ أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت