فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 446

داخلٌ، وإما أمرٌ ونهيٌ وإلزامٌ بطاعته في نهيه وأمره، فهو حقوق التوحيد ومكملاته. يعني: لا يدعي أنه أتى بالتوحيد ثم لا يصلي مثلًا أو لا يزكي هذا نقص من توحيده، الدين كله هو التوحيد بالمفهوم العام، وإما خبرٌ عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته وما فعل به في الدنيا وما يُكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيد، لماذا أكرمهم؟ {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} ... [الصافات: 173] لتوحيده. لماذا أدخلوا الجنة؟ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ} [لقمان: 8] لماذا؟ جزاءً لتوحيده، وإما خبرٌ عن أهل الشرك وما فَعَلَ بهم أو فُعِل بهم في الدنيا من النكال، وما يكون من العاقبة في الآخرة من دخول النار، فهذا جزاء من خرج عن حكم توحيده، فحينئذٍ صار ماذا؟ صار القرآن كله في التوحيد، ومن هنا أخذنا التقسيم، لأنه إما خبرٌ عن الله عن أسمائه وصفاته وأفعاله، وإما أنه يدعو إلى عبادته جل وعلا وإفراده بالعبادة. وهذا هو الأصل في التوحيد بأنواعه الثلاثة، وما جاء بعده من المكملات فهو مكملٌ للتوحيد.

وقال صاحب (( أضواء البيان ) )رحمه الله تعالى: وقد دل استقراء القرآن العظيم على أن توحيد الله ينقسم إلى ثلاثة أقسام ثم شرحها كاملةً.

ومن الدليل على التقسيم وجوده في عبارات السلف ولو بالإشارة يعني: قد يفهم من بعض كلام السلف عند تفسير بعض الآيات أنهم يعلمون هذا التقسيم، ولذلك جاء ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} . [يوسف: 106] قال رضي الله عنه: من إيمانهم إذا قيل لهم: مَنْ خلق السماء ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله. وهم مشركون. هكذا قال ابن عباس، تفهم من هذا ماذا؟ أنهم أقروا بأفعال الرب جل وعلا، من خلق السماء ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ يقولون: الله. هذا توحيد ماذا؟ توحيد الربوبية. قال رضي الله تعالى عنه: وهم مشركون في ماذا؟ في الربوبية؟ هذا صار تناقض، لو فسرنا هذا بلا صار تناقض، كيف أقروا آمنوا وهم مشركون، وهذا نص صريح واضح بين التقسيمة في نفس الآية: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} آمنوا وأشركوا، ولا إشكال في جمع بين الإيمان والشرك هنا فالمراد بالإيمان هنا التصديق بأفعال الرب جل وعلا كالخلق والرزق ونحو ذلك، وأما الشرك فالمراد به في كونه انصرفوا نوعًا من أو العبادة لغير الله جل وعلا. وقال ابن عباس أيضًا في آيةٍ أخرى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] ، {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: 87] . وهم مع ذلك يشركون به ويعبدون غيره ويسجدون للأندادِ دونه. هذه أصرح فقسم التوحيد إلى نوعين لم يقل التوحيد قسمان توحيد الربوبية والربوبية مصدرٌ من الرب، لا يُشترط هذا، إنما المراد المضامين، مضمون الكلام هو مضمون من قسّم التوحيد إلى ثلاثة أقسام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت