فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 446

وقال قتادة في الآية: وهم مشركون في إيمانهم هذا، إنك لست تلقى أحدًا منهم إلا أنبأك أن الله ربه وهو الذي خلقه ورزقه وهو مشركٌ في عبادته. أثبت إيمان لأفعال الرب جل وعلا وأثبت شركًا في عبادة الرب سبحانه وتعالى. وهذا تقسيمٌ وفصلُ مباينٌ بين توحيد الربوبية وتوحيد العبادة، فحينئذٍ يكون كالرد على وجوه المتكلمين وغيرهم، وهذا عن غير واحدٍ من السلف بأنهم عرفوا التوحيد بنوعيه.

قال ابن البطة العكبري رحمه الله تعالى متوفى سنة سبعٍ وتسعين وثلاث مائة يعني: من الأئمة المشهورين قبل ابن تيمية هذا المراد، هو قبل ابن تيمية رحمه الله تعالى، ولئلا ينسب إلى أن هذا التقسيم محدث، لأن الأمور الآن مثل ما سمعنا أولًا، قلت: كذا. لا، انتبه. قلت: معناه أنك نسبته لي هذا رأي، وإذا كان رأيًا لي الرأي والرأي الآخر، ممكن أن تجادلني، لكن إذا قيل: هذا منهج السلف وهذا محل إجماع، ستبقى المسألة لها نظر آخر، انتبه إجماع السلف على مسألة، لا تقول: قلتَ كذا ورأيكَ كذا، أنا متبع، فارفع رأسك في السماء وتقول: أنا متبع للسلف، فإذا أُوْرِدَ عليك فحينئذٍ تقول: لا هذا ليس رأيًا لي. من أراد أن يسوي بين النوعين والآن الأقدام واقفة على أن يسوى بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلوهية، يحاولون أن ينسبوا هذا تقسيم إلى ابن تيمية رحمه الله تعالى، إذا وافقنا أنه رأي ابن تيمية حينئذٍ جاءت سكاكين، أي نعم صحيح، لأنك إذا سلمت أنه رأي لابن تيمية، ابن تيمية ليس مشرعًا، أنا وأنت نحب ابن تيمية ونتبع الدليل، أليس كذلك؟ فحينئذٍ إذا سلمتَ بأنه رأي لابن تيمية أو لمحمد بن عبد الوهاب أو لأي أحد معناه أنك تنازلت عن ثلاثة أرباع الحق الذي معك، لأنه يحاجك بأن ابن تيمية ليس بحجة، وأن هذا فهمه وأنا أثبت نقيض فهمه، تقول: لا، ابن تيمية ليس ممن أتى بهذا التقسيم هو مسبوق، مسبوق بابن بطة، وابن بطة مسبوقٌ بابن عباس وقتادة، وهم مسبوقون بظاهر القرآن والسنة، تلطمه على وجهه، تعرف أن هذا الكلام مراده به إحداث فتنة، وأنه إذا نُسب إلى ابن تيمية رحمه الله تعالى حينئذٍ يمكن إبطاله من أصله. قال ابن بطة رحمه الله تعالى: وذلك أن أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الإيمان به ثلاثة أشياء ثلاثة. ذلك: ما سبق أن أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الإيمان به سبحانه ثلاثة أشياء.

أحدها الأول: وهذا كله بالنص أن يعتقد العبد ربانيته جل وعلا، أنه رب، أن يعتقد العبد ربانيته ليكون بذلك بهذا الاعتقاد مباينًا مفاصلًا لمذهب أهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعًا كفرعون ومن على شاكلته. إذًا أولا تتعقد ربانية الرب جل وعلا، هذا ما اسمه توحيد الربوبية، لئلا أو لتصير بهذا النوع مباينًا ومنفصلًا عن الذين ينكرون صانع من أصله.

الثاني: أن يعتقد وحدانيتهُ ليكون مباينًا بذلك مذاهب أهل الشرك، وحدانيته في ماذا؟ في كونه معبودًا مألوهًا مطاعًا لماذا؟ قال: [ليباين] ليكون مبيانًا بذلك مذاهب أهل الشرك الذين أقروا بالصانع بالخالق جل وعلا وأشركوا معه في العبادة غيره وهذا توحيد الإلوهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت