والثالث: أن يعتقده موصوفًا بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفًا بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وصف به نفسه في كتابه.
ثلاثة أنواع: الأول توحيد الربوبية، والثاني توحيد الإلوهية، والثالث توحيد الأسماء والصفات.
[إذ] [1] ، قال ابن بطة: إذ قد علمنا أن كثيرًا ممن يُقر به بوجود الرب جل وعلا ويُوَحِّده بالقول المطلق قد يُلْحِدُ في صفاته. يعني ينكر كالجهمية وغيرهم ينكر بعض صفاته فيكون إلحاده في صفاته قادحًا في توحيده. يعني: مراد بهذه الجملة أنه لا يكون العبد موحدًا إلا باستكمال الأنواع الثلاثة، لو أنكر صفةً واحدةً من صفات الرب جل وعلا أنكر، لا، أقول: أَوَّل أنكر صفةً واحدة كفر بإجماع المسلمين. لا خلاف، وإنما الخلاف فيما إذا أَوَّل وكانت له شبهة هنا يأتي الخلاف، ولأننا نجد الله تعالى قد خاطب عباده بدعائهم إلى اعتقاد كل واحدةٍ من هذه الثلاث والإيمان بها. وهذا كلامٌ صريح من كلام الإمام المشهور ابن بطة ومن علماء السلف المتقدمين قبل ابن تيمية وقبل محمد بن عبد الوهاب، يعني: قبل الوهابية، يقال: هذا التقسيم تقسيم وَهَّابِي. قل: ابن بطة وَهَّابِي؟ ليس وهابيًا، ثلاثمائة وسبعة وتسعين، وابن عباس وَهَّابِي؟ طيب وإذا ردوا على أهل البدع يقولوا: ابن عباس جامي، ومثله عن الحافظ ابن منده والطبري وابن تيمية وابن القيم، فإنكار التقسيم مكابرةٌ ومعاندةٌ وليس مع من أنكر أي مستندٌ شرعي ولا نقلٌ سلفي. وهذه مسألة مطروحة عصرية قد كتب الشيخ: عبد الرزاق العبّاد حفظه الله رسالة في ذلك، ما اسمها؟ القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد، هذه رسالة مفيدة جيدة جدًا واختصرها هو بنفسه، اختصرها بنفسه.
إذًا نقول ماذا؟
هذه الأقسام الثلاثة نقول: كلها ثابتة بدلالة الكتاب والسنة، يعني: باستقراء الكتاب والسنة وجاء التصريح أو الإشارة ببعضها في كلام السلف، وجاء التصريح في كلام أئمة من السلف كالطبري وابن منده وغيره من أهل العلم.
العلاقة بين الأقسام الثلاثة هذه نقول: هذه الأنواع الثلاثة بمجموعها هي الركن الأول من أركان الإيمان، وهو الإيمان بالله الذي نسميه التوحيد، فلا يكمل لأحدٍ توحيده إلا باجتماع هذه الأنواع الثلاثة فهي متلازمة وجودًا وانتفاء، إن وجدت الثلاثة على وجه التمام أو وُجِدَ واحدٌ منها على وجه التمام يستلزم وجود الآخرَيْنِ .. وهلم جرا، وإذا أنفى واحدٌ أو خلا أو وقع خلل ونقصٌ في واحدٍ منها فحينئذٍ نقول: هذا وقع النقص في الكل، وما أُثْبِتَ من جهة كون المشركين الذين بعث إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم أقروا بتوحيد الربوبية المراد به إقرار في الجملة أو أنهم أتوا بـ أو أقروا بالأصول العامة ولم يأتوا به على وجه التمام، فلا يكمل لأحدٍ توحيده إلا باجتماع هذه الأنواع الثلاثة، فهي متلازمةٌ وجودًا وانتفاءً، يكمل بعضها بعضًا، والخلل والنقص والانحراف في أي نوعٍ منها هو خللٌ في التوحيد كله.
(1) كان الشيخ سيذكر القول، ثم ذكر قائله ثم تلفظ بمقول القول.