فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 446

قال: (فجاوبه) . يعني: أجبه. (بقولك: إن الله تعال ذكر أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه) هل في الآية محكم ومتشابه؟ الآية هذه هل فيها محكم ومتشابه؟ ( {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ) هل فيها محكم ومتشابه؟ المتشابه باعتباره هو الْمُسْتَدِل الْخَصْم، وأما باعتبار صاحب العقيدة الحق فليس فيها متشابه لماذا؟ لأنه ينظر إليها بنظر مراد الرب جل وعلا، ولا يمكن أن تكون الآية هذه إلا موافقةً لقوله تعالى: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] . ولا بد وأن يُنظر إليها وهي موافقةً لقوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] . ومع قولهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] . في بيان حقيقة شركهم. إذًا لا يمكن أن يُنظر لنص واحد ويُوقف معه ويُترك وتُهجر بقية النصوص. إذًا استدلاله بهذا النص على عقيدته استدلال وهمي ولا وجود له في الحقيقة، لماذا؟ لأنه كما ذكرناه ما من صاحب بدعة إلا ولا بد وأن يستمسك بنص ليدل على أن هذا الذي فعله أو قاله إنما هو مأخوذ من كتاب أو سنة، فحينئذٍ لا بد أن يزيد من مدلول النص، لا بد أن يزيد على مدلول النص هنا قال: (فأجبه) . (إن الله تعالى ذكر أن الذين في قلوبهم زيغ) وهو: الميل عن الاستقامة. (يتركون المحكم ويتبعون المتشابه) ، فأنت تركتَ حينئذٍ المحكم كالآية التي ذكرناها ولذلك لا بد أن نعرف المحكمات في باب التوحيد توحيد العبادة، وهذه ذكرناها فيما سبق، بل كل ما ذكره المصنف من أول الكتاب إلى الشروع في رد الشبه كله من المحكمات، فمن أتقن تلك المقدمة حينئذٍ عرف الجواب عما يُورِدُهُ أرباب الشرك، فأنت تركت المحكم في قوله: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} . وأخذتَ بالمتشابه، أي متشابه؟ المتشابه النسبي، إذا التبست عليك آية وظننت أنها تدل على جواز التقرب [إلى الأولياء] [1] إلى الله تعالى بواسطة الأولياء حينئذٍ هذا في حقك متشابه لأنه صار محتمل لمعنيين ( {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ) محتمل أنك تتوسط بهم إلى الله، ويحتمل معنًى آخر، المعنى الأول نذكره من باب التنزه فقط في الجدل وإلا لا وجود له، حينئذٍ نُثبت له بأن استدلالك ووقوفك مع هذه الآية وقوف مع المتشابه، وأما باعتبارنا نحن أهل الحق نقول: ليس عندنا هذا النص من المتشابه، وإنما ننظر إليه بنظر المشرك الخصم الذي استدل بهذا النص، فقوله: ( {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ) . محتمل لمعنيين:

أن تجعلهم واسطة بينك وبين الله وهذا من باب التنزه.

أن لا يحتمل ذلك.

إذًا احتمل معنيين ماذا نصنع؟

نرده إلى المحكم {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} هذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} معنى محكم مجمع عليه وهو قطعي، وإذا كان كذلك حينئذٍ وقوفك مع هذا المتشابه وترك المحكم هذا من إتباع الهوى، وهو من طريقة أهل الزيغ.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت