فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 446

إذًا (إن الشفاعة حق أو إن الأنبياء لهم جاه عند الله) هذه مرتبة على الآية، أو جاء بدليل يستدل به على أن التقرب إلى الأولياء ليس بشرك، ... (وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره) يعني: لا تدري ما معناه. وليس المراد أنه ليس له معنى، لا، لأنه سيستدل بنص إما قرآن وإما سنة، وهذا كما ذكرناه لو كان متشابهًا إنما يكون نسبيًا يعني: لا يعرف بعضه بعض العلماء معناه، ويعرفه الآخر حينئذٍ يكون المتشابه هنا نسبيًّا، فيستدل الخصم بهذه الآية على أن الأولياء يُدْعَوْنَ ويُسْتَغَاثُ بهم ويُنْذَرُ لهم لِمَا لهم من المكانة والجاه عند الله تعالى، وهو لو وقف مع النص ولم يزد عليه شيئًا من عنده لَمَا وقع فيما وقع فيه، لأن الآية دلت على أن لهم مكانة ومنزلة، لكن الله جل وعلا لم يخبرنا بهذا من أجل أن نجعلهم وسطاء بين الخلق وبين الرب جل وعلا، وهذه المقدمة الثانية أو الثالثة إنما زادها المشرك ووقع في الشرك، حينئذٍ استدلالهم بالآية نقول: هذا استدلال ظني وهمي، يعني: لا يمكن أن يقيم مشرك على صحة شركه بآية، هذا محال، لو أقام على دعوى شركه وعقيدته الفاسدة بنص قرآني لقلنا: الشرك قد جاء به الشرع، وهذا باطل، لأنه محرم ومجمع على تحريمه بل هو باطل ومن أبطل الباطل، وظلم ومن أظلم الظلم، حينئذٍ لا يمكن أن يأتي بآية، ولذلك قد يستدل بآيات وإذا أردت أن تقف أنت معه مع المعنى الذي في ذهنك قد لا تستطيع الجمع بينهما لماذا؟ لأنك لا بد وأن تجعل ما قَدَّرَهُ في ذهنه إنما هو وَهْمٌ ليس في النص ما يَدُلُّ عليه وإلا النص الذي وقفنا معه الآن ( {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ) ليس فيه ما يعتقده المشرك وهو أن يتوسط بهؤلاء الأولياء ويجعلهم قربة بينه وبين الله تعالى، إذ لو دلَّ النص على هذا المعنى حينئذٍ لا يمكن أن نقول: بأن الشرك مطلق أو محرم، وهذا ... باطل. إذًا كل نصٍّ يتمسك به المشرك لا يمكن أن يكون فيه رائحة ما استدل به إلا اللهم ما ذكرناه سابقًا من أن يقف مع لفظ لوحده ويقول: هذا يحتمل وهذا يحتمل. حينئذٍ نردُّه بالنصوص الأخرى.

إذًا يستدل الخصم بهذه الآية على أن الأولياء يُدْعَوْن ويُسْتَغَاث بهم ويُنْذَرُ لهم لِمَا لهم من المكانة والجاه عند الله. وهذا الاستدلال نقول: هذا باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت