نقول: لا، المشرك وقف مع هذه الجزئية الأخيرة وأفتى نفسه بأنه يجوز أن يأتي إلى الولي فيسأله أن يسأل الله تعالى المغفرة أو الحاجات أو دفع الكربات، نقول: هذا زيادة على النص، وأما النص نفسه فليس فيه ما ذهب إليه، دلت الآية على أن الأولياء لهم منزلة عظمية عند الله تعالى، ثم يقول: الشفاعة حق. أو يقول: الولي له جاه والشفاعة حق، والأنبياء لهم جاه حينئذٍ هل هذا شرك أو لا؟ يقول: ليس بشرك. فهو زاد حينئذٍ على أن هذا الجاه لا يُرَدّ إذا توسطوا به، فالآية أثبتت وجود الجاه للأولياء عند الله تعالى، هو زاد على النص بأن هذا الجاه إذا توسطوا به إلى الرب جل وعلا لا يُرَدُّ لمكانتهم ومنزلتهم، وهذا كما سبق معنا في علة الشرك وهو أنهم قاسوا الرب جل وعلا أو المخلوق على الرب جل، قاسوا الرب جل وعلا على ملوك الدنيا، قالوا: ملوك الدنيا من لهم منزلة عنده حينئذٍ يقضون الحوائج لهم لأنهم ملوك وهؤلاء وسطاء فيأتي الناس إلى أولئك الوسطاء فيسألونهم ويقضي الملوك حاجتهم، قاسوا الرب جل وعلا على ملوك الأرض فقالوا: هؤلاء لهم منزلة ومكانة كما أن حاشية الملك لهم منزلة ومكانة. فذهبوا إلى هؤلاء الأولياء الذين دلّ النص على أن لهم مكانة ومنزلة عند الله تعالى فتوسطوا بهم إلى الرب جل وعلا، فنقول: هذا هو عين الشرك - كما سيأتي -.