فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 446

أي نعم أنا كملتها من أجل أن نرد عليهم سيأتي ( {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ) هذا نص قرآني يستدل به المشرك على عقيدته الشركية هو يتبع ماذا؟ يتبع هواه في الوقوف مع هذه الآية، فيستدل بها على أن ذبحه عند قبر الولي، وكذلك طوافه، وكذلك استغاثته بالولي .. ونحو ذلك، أنه ليس بشرك، ما وجه الاستدلال عندهم بهذه الآية؟ نقول: {أَوْلِيَاء} هذا جمع ولي، والولي مثل اللفظ الذي سبق معنا مرارًا وهو لفظ الصالح يعني: يُطلق ويراد به من أقام حدود الله جل وعلا حقوق الله جل وعلا وحقوق عباده يعني: المطيع الممتثل أم الصالح الذي يعبر عنه بالشهيد، فيشمل حينئذٍ الصديق ويشمل النبي ويشمل الشهيد ويشمل كل مطيع لله عز وجل، حينئذٍ الولي قال الله عز وجل: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} . {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} قيل: في الدنيا. {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} في الآخرة، ثبت بهذا النص أن للأولياء مكانة وجاه عند الله تعالى أليس كذلك؟ يُسَلَّم أو لا يُسَلَّم؟

نقول: نعم يُسَلَّم لأن الله عز وجل أكرمهم وبين منزلتهم عنده، وهو أنه {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} حينئذٍ يزيد عليها المشرك فيجعل هذه المكانة وهذه المنزلة سببًا في الوصول إلى ما عند الله تعالى إذا سأل ذلك الولي، حينئذٍ نقول: كون النص دالًا على مكانة ومنزلة للولي عند الله تعالى لا يَسْتَلْزِم أن يتقرب إلى الله سبحانه بذلك الولي، ولكنه قد زاد على النص شيئًا آخر من عند نفسه وهو أن هؤلاء الأولياء لهم جاه عند الله - وهذا حق - إلا أنه يُسأل الرب جل وعلا بهذا الجاه. نقول: هذا باطل. إذًا دلت الآية على أن الأولياء لهم منزلة عظيمة عند الله تعالى، ثم يقول: الشفاعة حق. هذا تابع لدليله (أو إن الشفاعة حق) ، (أو إن الأنبياء لهم جاه عند الله) ، والثانية إن الشفاعة حق هذه مأخوذة من نصوص أخرى (أو إن وأن الأنبياء لهم جاه عند الله) هذا مأخوذ من النص الذي ذكره، لأن الولي هذا عام يشمل النبي ويشمل الصديق ويشمل الصالح ويشمل الشهيد وكل من أطاع الله جل وعلا. (أو ذكر كلامًا للنبي يستدل به على باطله) يعني: جاء بنص يستدل به على أن التقرب إلى الأولياء لا يعتبر شركًا (وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره) . إذًا هذه كلها مقدمة واحدة وإن شئت اجعلها مقدمات، لكنها كلها مركبة بعضها على بعض ( {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ) هذه قلنا: استدل بها على أن الأولياء لهم جاه عند الله تعالى - وهذا حق - بمعنى جاه أقصد بالجاه المراد به المنزلة والمكانة، ودليل ذلك أن الله تعالى رتب الأجر الذي ذكره في الآية ( {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} ) قيل: في الدنيا. ( {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ) في الآخرة هذا فضل أو لا؟ نقول: نعم فضل، وهذا لا يكون لمن يكون وليًّا وغير الولي، لا، بل هو خاص بالأولياء وهم المطيعون للرب جل وعلا، حينئذٍ لهم منزلة ولهم مكانة ولهم جاه، هل أذن الرب بأن يُتَقَرَّبَ إليه بجاه أولئك الأولياء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت