فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 446

شيء واحد، إذا وُجِدَ الوصف المتعلق بالأصنام نفس الوصف هذا وهو: جعلها واسطة بينه وبين الله والتوجه إليها بأنواع من العبادات، إذًا وُجِدَ في غير الأصنام ولو لم يرد نصٌ في عين المعبودات، يعني: لو لم يفعلوا أولئك الأقوام بتوجه العبادات لغير الأصنام ما قولنا؟

ماذا نقول لهم؟

العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لأنها عامة ألفاظ عامة، ولو وردت في شأن الأصنام ولم يعبدوا تَنَزُّلًا يعني: المشركون الأولون لم يعبدوا إلا الأصنام وقد عبدوا أولئك الأضرحة حينئذٍ نقول: الوصف هو عين الوصف، الفعل هو عين الفعل، أليس كذلك والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

ثانيًا: أن تلك النصوص من الوحيين ألفاظ في بعضها عموم، وإذا كان كذلك فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كذلك قوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا} [النساء: 89] . إذًا نقول له: عرفت أن الله كَفَّرَ من قصد الأصنام وكفر أيضًا من قصد الصالحين وقاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذًا منع الاستدلال بتلك الآيات فمن عبد غير الأصنام لا يُسَلَّم لوجود من عبد الصالحين وقد قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكفرهم، وكذلك الوصف هو عين الوصف هذه الشبهة الثانية.

ثالثًا: الشبهة الثالثة.

منهم.

أي نعم

قال: نحن ما جعلناهم معبودات مباشرة ما ذبحنا لذواتهم ولا سألنهم هم بأنفسهم. وإنما جعلوهم واسطة بينهم وبين الله، وادَّعَوْا كذبًا وزورًا أن أولئك المشركين قد عبدوهم مباشرةً، يعني: أرادوا منهم لا جعلوهم واسطة بينهم وبين الله تعالى، نقول: هذا كذب. لذلك قوله: (فإن قال: الكفار يريدون منهم) . نقول: هذه من كيسك القرآن يرد هذا، قال تعالى: ... {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] . هذا نص ... {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18] وهذا نص، من أين أن الكفار يريدون منهم؟ ومع ذلك قد سَلَّمُوا {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} ... إلى آخره {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [يونس: 31] سَلَّمُوا بمفردات الربوبية لله عز وجل، ومع ذلك جعلوا هذه المعبودات الأصنام وغيرها واسطة بينهم وبين الله تعالى، ولذلك قال هنا: (الكفار يريدون منهم وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار والمدبر لا أريد إلا منه، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم) . هذا داخل كذلك فيما سبق.

حينئذٍ نقول: الجواب أن هذا القول هو قول الكفار سواء بسواء كما قال المصنف، والآيتين اللتين ذكرناهم.

ثم قال رحمه الله تعالى: (واعلم أن هذه الشبه الثلاث هي أكبر ما عندهم، فإذا عرفت أن الله وضحها في كتابه، وفهمتها فهمًا جيدًا فما بعدها أيسر منها) . لأنها كلها تدور حول مسائل معينة، ولذلك من ضبط حقيقة التوحيد وضده أو نقيضه وهو الشرك، وعرف أنواع كل منها الثلاث، وفهم المراد بلفظ الإله ولفظ الرب، وعلم حال العرب المشركين الذين نزل فيهم القرآن، لا يكاد تمر به شبهة إلا ويردها لأنها متداخلة، وهؤلاء قوم ذرية بعضها من بعض، يعني: لا يأتي أحدها إلا بما يأتي به سابقه ولذلك هي متداخلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت