فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 446

حينئذٍ نقول: وصف حال العرب - وهذا أمر مهم - وهذا قلنا نأخذه من الكتاب والسنة ونأخذه كذلك من التاريخ، فننظر في حال المشركين الذين بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا كانوا يفعلون؟

كانوا يتوجهون إلى هذه الأصنام وهذه المعبودات من الأصنام والأولياء ونحوها، ولكن لا يجعلونها معبودات مباشرة، وإنما يجعلونها واسطة بينهم وبين الله تعالى، ولذلك قال الشيخ هنا في رد هذه الشبهة (فجاوبه بما تقدم) وهو أن هذا شرك يعني: عين الشرك الذي فعله أولئك المتقدمون (وهو أن الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُقرِّون بما ذكرتَ لي، ومُقرِّون أن أوثانهم لا تدبر شيئًا وإنما أرادوا) ممن قصدوا (الجاه والشفاعة واقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه ووضحه) .

إذًا حاصله أن نقول: نبين له حال المشركين الذين بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وما ذكرته أنت (وأنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب منهم لا بهم) نقول: هذا هو عين الشرك الذي حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - به على أصحابه هذه هي الشبهة الأولى.

الشبه الثانية.

أي نعم.

نعم أحسنت. إذًا فرقوا بين مدلول تلك الآيات في زعمهم وبين عبادتهم أو معبوداتهم، وقالوا: أولئك الذين بُعِثَ فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ونزل القرآن في شأنهم إنما يفسر بالشرك بعبادة الأصنام لأنها لا أرواح لها، وهم قد عبدوا الأولياء لا يقولون: عبدوا. يقولون: قد توجهوا إلى وتوسلوا إلى الأولياء. وفرق بين من له روح مقدسة مطهرة مزكى بشهادة الله تعالى {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] وبين جماد لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، ولذلك يقولون: كيف تجعلون الأنبياء أصنامًا. بماذا نجيب؟

أولًا: منعوا الاستدلال بتلك النصوص. قالوا: لا تنزله علينا نحن ما نعبد أصنامًا لا هبل ولا اللات ولا غيرهم. وإنما توجهوا للأضرحة إلى ... الرسول - صلى الله عليه وسلم - وغيره حينئذٍ نقول: الجواب؟

قلنا: إن سلَّم بمقدمتين ثم إذا جئنا للثاني، ماذا قال الشيخ؟ (فجاوبه بما تقدم) المقدمات السابقة وهي: بيان حقيقة التوحيد، وحقيقة الشرك، وسبب الانحراف، وبيان حال المشركين. ولذلك قال: (إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله) . وأن هذه مقدمة والثانية (وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة) . إذًا الكفار أقروا مثل ما أقر هو، وكذلك ما أرادوا منها مباشرةً، وإنما جعلوها واسطة بينهم وبين الله تعالى، حينئذٍ إن أراد أن يفرق بين نوع المعبودات في كونهم قد عبدوا أصنامًا وهم قد عبدوا أضرحة أموات أرواح، فحينئذٍ نقول: نأتي بالمقدمة الثالثة وهي .. نعم.

أي نعم، تنوع معبودات المشركين، وهذا كما سبق معنا في القاعدة الثانية من القواعد الأربعة، ولذلك دعوا الأولياء وعيسى والملائكة وغيرهم.

طيب إذا بينّا له ذلك أن المعبودات متنوعة حينئذٍ ماذا نصنع معه؟ ما الذي صنعوه الأصنام وما الذي صنعوه مع عيسى ابن مريم وأمه والملائكة؟ هل هو شيء واحد أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت