فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 446

النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأذن، لكن من الذي يستأذن لو كان يملكها ملكًا تامًا ابتداء وانتهاء حينئذٍ هل يحتاج للاستئذان؟ لا، لأنه يكون شيء قد خرج عن ملك الله تعالى، وهذا باطل فاسد، وإن كان أعطيها وإلا لما احتاج يوم القيامة إلا الاستئذان من الله تعالى، فقوله: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ} لله ملكًا واستحقاقًا وهذا محل وفاق لأن اللام هنا للملك، والإنسان إنما يسأل ممن يملك لا ممن لا يملك، فكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يشفع نقول هنا: يشفع، الله عز وجل أعطاه الشفاعة، أعطاه شفاعة مطلقة أو مقيدة؟ مقيدة بماذا؟ بشرطين اثنين، وهو الذي سيشرحه المصنف. إذا كون النبي عليه الصلاة والسلام أُعْطِيَ الشفاعة نقول: نعم أعطي الشفاعة، لكن هل أعطي الشفاعة مطلقًا؟ لا، وإنما هي مقيدة، فحينئذٍ مقيدة بماذا؟ بالأذن {أَن يَأْذَنَ اللَّهُ} [النجم: 26] للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع، إذًا تطلب ممن من الله تعالى لأن له الملك له الملك ابتداء وانتهاءً.

(ولكن الشفاعة كلها لله كما قال تعالى: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} ) فإنه لا يشفع في أحد يوم القيامة إلا أعطاه الله ما سأله وما شفع فيه، هذا في شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تكون الشفاعة للنبي عليه الصلاة والسلام ولا لغيره إلا بعد إذن الله، وهذا بيان لشرطي الشفاعة، وهما الأذن، والرضا عن الشافع والمشفوع له. الأذن للشافع، والرضا عن الشافع والمشفوع له، وسيبين المصنف هنا أن توحيد شرط فيهما ولا تكون الشفاعة إلا بعد أذن الله كما قال تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ} [البقرة: 255] عند الله تعالى {إِلاَّ بِإِذْنِهِ} وسبق معنى أن الأذن نوعان:

أذن شرعي، وأذن كوني قدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت