ويحمل في الآية هنا على المعنيين، الإذن الشرعي وهو أن يكون الله أَذِنَ للشافع أن يشفع، وكذلك إذن للمستشفع أن يطلب الشفاعة، والإذن الكوني القدري هو أن الشافع لا يشفع ابتداء. يعني: لا بد وأن يستأذن، لا تقع أبدًا، لم تقع الشفاعة دون إذن من الرب تعالى، حينئذٍ هذا إذن كوني قدري، وأما الشرعي فهو أن يشفع أن يأذن الرب جل وعلا للشافع أن يشفع، وكذلك للمستشفع يعني: طالب الشفاعة أن يشفع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا تكون إلا بعد إذن الله، يعني: الشرعي والكوني، وإذن الله الشرعي هذا مبناه على رضاه جل وعلا عن الشافع والمشفوع، وأما الإذن الكوني فلم يقع شيء البتة ولو أراده الشافع والمشفوع، لو طلب الشافع من المشفوع أو العكس أن يشفع دون أن يأذن الله تعالى لم تقع أبدًا، لماذا؟ لأنه لم يأذن الرب جل بوقوعها ( {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255] ) يعني: لا أحد يشفع عنده {إِلاَّ بِإِذْنِهِ} فإن أذن له حينئذٍ حصلت ووقعت الشفاعة مع شرط آخر، وذكرنا تفسير هذه الآية في شرح (( القواعد الأربع ) ). (ولا يشفع) يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم - (في أحد إلا بعد أن يأذن الله فيه) (ولا يشفع) يعني: جميع أنواع الشفاعة جميع أنواع الشفاعة (ولا يشفع في أحد إلا بعد أن يأذن الله فيه) يعني: في ذلك المشفوع له، وكذلك عن الشافع لكن كون النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الشافع فيسكت عليه، كما قال تعالى: ( {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء: 28] ) ، ... {يَشْفَعُونَ} من؟ الملائكة، الآية هذه في سورة الأنبياء الملائكة {وَلَا يَشْفَعُونَ} أي: الملائكة {إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ارتضاه الله عز وجل، فإنما يرضى الله تعالى عن الموحد أو عن المشرك؟