فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 446

الأول، إنما يرضى عن الموحد، ولذلك قال: (وهو لا يرضى إلا التوحيد) وأما الشرك فهو مبغوض أشد البغض لأنه أعظم ذنب عُصِيَ الله تعالى به، ولذلك قال تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] ، [النساء: 116] (وهو لا يرضى إلا التوحيد) كما قال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] ، ... {وَمَن يَبْتَغِ} يعني: يطلب {غَيْرَ الإِسْلاَمِ} المراد به هنا الإسلام الشرعي، نعم الشرعي العام أو الخاص؟ العام، لأن الإسلام العام هذا قدر مشترك بين سائر الأنبياء، وهو التوحيد الاستسلام لله تعالى بالتوحيد، فمن جاء بغير الإسلام {دِينًا} يتدين به {فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} لن تأبيدية هنا للتأبيد {فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} أدنى قبول، لأنه نكرة في سياق النفي فيعم، حينئذٍ لا يمكن أن يقبل بوجه من الوجوه. إذًا شرط الرضا عن المشفوع له أن يكون موحدًا، ومن تَلَبَّسَ بالشرك فهو أبعد الناس عن الشفاعة، ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: سبب الشفاعة توحيد الله تعالى، وإخلاص الدين والعبادة بجميع أنواعها له - يعني حقق التوحيد - فكل من كان أعظم إخلاصًا كان أحق بالشفاعة. كلام جميل، فكل من كان أعظم إخلاصًا كان أحق بالشفاعة، فإن الشفاعة مبدأها من الله، وعلى الله تمامها، فلا يشفع أحد إلا بإذنه، وهو الذي يأذن للشافع وهو الذي يقبل في المشفوع له. يعني مبدأها من الله تعالى وهو الذي يأذن، وتمامها وهو قبولها كذلك إلى الله تعالى ابتداءً وانتهاءً من الله وإليه، كيف هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت