فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 446

(وهذا الالتجاء إليهم، ودعاءهم ليس بعبادةٍ) إذًا مضمون هذه الشبهة الرابعة أن دعاء الصالحين والالتجاء إليهم ليس عبادة لهم، والدعاء والطلب ليس بعبادة، قال المصنف هنا الجواب: (فقل له: أنت تقر أن الله فرض عليك إخلاص العبادة وهو حقه عليك؟) وهذا أمر متفق عليه بين الخصمين أو أمر مختلف فيه؟

الأول، ولذلك يحصل التدرج في ذكر المتفق عليه، ثم يجعل دليلًا على المختلف فيه، وهنا فرض العبادة أو فرض إخلاص العبادة لله عز وجل هذا متفق عليه بين الْخَصْمَيْنِ، حينئذٍ الصورة التي وقع فيها النزاع هل هذا الالتجاء ودعاء الأموات هل هو عبادة أو لا؟

حينئذٍ نتفق أن إخلاص العبادة فرض، ثم ننتقل إلى أن هذا الالتجاء عبادة فنجعل الأول دليلًا على وجوب إخلاص الدعاء لله عز وجل.

نقرر قاعدة وهي: أن إخلاص العبادة فرض. وهذا متفق عليه المشرك يقول: نعم الصلاة لا تصح إلا بإخلاصها لله عز وجل، وكذلك الصيام والحج ونحو ذلك وسائر العبادات. هذا أمر متفق عليه. قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] ، {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3] . هذا متفق عليه، حينئذٍ نقول: كل عبادة لا تصح إلا بإخلاص. يقول: نعم، ثم نذهب إلى تقرير أن هذا الالتجاء الذي يكون عند الأضرحة ودعاء الأموات عبادة يُلْزَمُ الخصم بالتسليم بأنه عبادة، ثم نجرّ المتفق عليه وهو إخلاص العبادة لله فنقول: هذا الدعاء منك شرك، لماذا؟

لأنك لم تخلص العبادة لله، وهذا الدعاء عبادة كما قررناه. (فقل له: أنت تقر أن الله فرض عليك إخلاص العبادة وهو حقه عليك؟) وعرفنا معنى الإخلاص أن يتوجه المكلَّف بأعماله كلها الظاهرة والباطنة لله عز وجل دون ما سواه، كل عبادة لا تصح إلا أن تكون لله جل وعلا، هذا متفق عليه، وهو إخلاص العبادة لله. وأنه فرض في كل عبادة للنص الذي ذكرناه من الكتاب والسنة، وهو أمر متفق عليه، حينئذٍ تقرر وجوب إخلاص كل عبادة لله.

نلجأ إلى المختلف فيه فنقول: الدعاء عبادة أو لا؟

الله عز وجل قال: {ادْعُوا رَبَّكُمْ} [الأعراف: 55] . حينئذٍ نقول: هذا أمر كما قال: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} . هذا أمر كما قال: {وَآَتُوا الزَّكَاةَ} ، {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] ، ... {كُتِبَ عَلَيْكُمُ} [البقرة: 183] نقول: هذه كلها أوامر تقتضي أن ما دلت عليه من الفروض والواجبات، وإذا كان كذلك حينئذٍ صار عبادةً، هل ثَمَّ فرق بين قوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} . وقوله: {ادْعُوا رَبَّكُمْ} ؟

الجواب: لا.

حينئذٍ الصلاة فرض وهي: عبادة.

{ادْعُوا رَبَّكُمْ} هذا أمر ويقتضي أن المأمور به وهو: الدعاء. أن يكون عبادة، فإذا دعا ربه في حاجة ما هل يصدق عليه أنه عبد ربه؟

نقول: نعم، هو سيسلم بهذا - كما سيأتي - حينئذٍ يقال له: إذا دعوتَ غير الله تعالى في تلك الحاجة التي قلنا بأنها عبادة، إذا سألتَ ربك إياها، هل هي عبادة أو لا؟

سيلزم الخصم بأن يقول: بأنها عبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت