يُلْزَم أن يقول ماذا؟ نعم (فلا بد أن يقول: نعم) لأن عين الشيء المطلوب من الله تعالى ومن النبي أو غيره ممن أشرك به ربَّه هو شيء واحد. لو قال: رب اغفر لي. ثم وقف عند القبر قال: يا عبد القادر اغفر لي. شيء واحد، الأول رب اغفر لي عبادة أو لا؟
يقول: عبادة. غصبٌ عنه يقول: عبادة. طيب يا عبد القادر اغفر لي؟ هو عينه هو يقول: ليس بعبادة. نقول: هذا تفريق بين متماثلين تفريق بين متماثلين، هل أشركت في تلك العبادة التي سألت ربك تلك الحاجة وألححت عليه وصرفتها لذلك النبي أو ذلك الضريح هل أشركت أو لا؟
الفعل واحد، والحاجة واحدة، وإنما اختلف الْمَدْعُوْ حينئذٍ نقول: لا بد وأن يقول: نعم. أنه أشرك اعترف، لأن عين الشيء سأله الله عز وجل ودعاه خوفًا وطمعًا ليلًا ونهارًا، ثم توجه به إلى غير الله في الحاجة بعينها نفسها، أما شيء آخر يمكن أن يلتبس عليه يقول: هذا شيء وهذا شيء. لكن يُمَثَّل له بمثال واحد: رب اغفر لي هذا دعاء وسؤال الرب جل وعلا طلب المغفرة، لو قال: يا عبد القادر اغفر لي. نقول: هذا عين تلك الحاجة، إذًا أشركتَ بربك غيره وهو عبد القادر الجيلاني.
(فقل له: قال الله تعالى) ولذلك يقال له أيضًا: أنت إذا دعوت ربك على جهة العموم هل عبدته أو لا؟ أنت تدعو في سجودك، وتدعو في قنوتك، هل عبدته أو لا؟ نعم عبدته، طيب نفس العبادة هذا الدعاء إذا صرفته لغير الله تعالى أيًّا كان ذلك الْمَدْعُو هل عبدته أو لا؟
قطعًا سيقول: عبدته. حينئذٍ يُلْزَمُ بالحجة.
مثال آخر وهو: النحر. الذبح، وهذا يكثر عند أهل القبور أصحاب الأضرحة (قال الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] ) أي: انحر لربك لا لغيره، لأنه خَصَّهُ هنا قال: ( {فَصَلِّ لِرَبِّكَ} ) . الصلاة تكون لمن؟ أولًا الصلاة عبادة لقوله: صلِّ. أمر والأمر يقتضي الوجوب وهذا الأصل أو إن شئت قل: مأمور به، وكل مأمور به فهو عبادة. قال: ( {لِرَبِّكَ} ) . يعني: لا لغيره، حينئذٍ من الذي يُصَلَّى له؟ الرب جل وعلا ( {لِرَبِّكَ} ) يعني: لمعبودك. قلنا: إذا أطلق الرب حينئذٍ يشمل أو يفسَّر بالمعبود - كما سبق - في توحيد الربوبية والإلوهية، إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} ، {قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} يعني: أتوا بتوحيد الربوبية فحسب؟ لا، قالوا: معبودنا الله. {ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ} [فصلت: 30] حينئذٍ الثواب المرتب لمن أتى بتوحيد الإلوهية، فإذا جاء الرب لوحده لفظ الرب يفسر بالمعبود {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ} [الناس: 1 - 3] اجتمعا إذًا افترقا، طيب وأما إذا قيل: الإله هو الله. هذا واضح أنه يلزم منه الربوبية، هنا قال: ( {فَصَلِّ لِرَبِّكَ} ) . يعني: لمعبودك. إذًا لا صلاة إلا لله تعالى، فلو توجه بالصلاة لغير الله ماذا حصل؟
أشرك بالله، هذا واضح الكلّ يسلم به ( {وَانْحَرْ} ) هنا يُنَازِع ... ( {وَانْحَرْ} ) يعني: اذبح لربك. من أين زدنا لربك؟
نقدر أو معنًى؟
من جهة المعنى أو التقدير؟ هاه يا نحاة البصرة معنًى أو تقدير؟