فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 446

هذه الأقوال كلها الخلاف فيها خلاف تنوع لا خلاف تضاد، لأنها كلها داخلة في المعنى الذي ذُكِرَ سابقًا {اللَّهُ الصَّمَدُ} . ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: والاسم الصمد فيه للسلف أقوال متعددة قد يَظُنُّ أو يُظَنُّ أنها مختلفة وليست كذلك بل كلها صواب لأنها من باب اختلاف التنوع لا تضاد. وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب (( السنة ) )له بعد إيراده كثيرًا من هذه الأقوال في تفسير الصمد: وكل هذه صحيحة للقاعدة العامة المطردة في باب التفسير، وحتى في شرح السنة، كل لفظ احتمل كل لفظ ينظر فيه هل هو حقيقة شرعية أو لا؟ إن كان له حقيقة شرعية فهو المعتمد، وإن لم يكن حينئذٍ كل معنى لغوي لا ينفيه شيء من كتاب أو سنة، وحينئذٍ يحمل اللفظ عليه، فإذا قيل معنى الصمد كذا وكذا في لسان العرب واستعملوا الصمد بمعنى كذا وكذا حينئذٍ إذا تعددت المعاني إلى عشرة مثلًا حينئذٍ ننظر فيها معنًى مَعنًى هل هذا ينافي نسبته للرب جل وعلا لأن عندنا قاعدة عامة أنه لا ينسب إليه إلا الكمال وينزه عن كل نقص، هل هذا المعنى إذا نسب إليه يكون فيه نقص أو لا؟ إن لم يكن حمل اللفظ عليه، لأنه صار من قبيل المشترك، وإذا كان كذلك حينئذٍ الصواب عند الأصوليون في حمل المشترك على معنييه أو معانيه المتعددة إن لم يكن بينها تضاد على جميع المعاني، وهذا تستفيد منه في تعليق الحكم الشرعي عليه، إذا عُلِّقَ الحكم الشرعي على لفظ مشترك حمل على جميع المعاني، ومثلنا له بلفظ المسجد الحرام، هل يطلق على مسجد الكعبة وعلى الحرم كله؟ فلما عُلِّقَ بتوفير الصلاة في المسجد الحرام ولم يرد دليل على تخصيص المسجد مسجد الكعبة حينئذٍ حُمِلَ على الكل. نقول: الصواب أنه ماذا؟ أنه عام في جميع مساجد الحرم، ولا يختص بمسجد الكعبة. أما حديث جابر «إلا المسجد الكعبة» . نقول: الكعبة هذا اسم من أسماء مكة كأنه قال إلا مسجد مكة {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ ... الْحَرَامَ} [المائدة: 97] ، {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] وعدّه غير واحد من المؤرخين أن مكة تسمى الكعبة بل دلّ عليه الدليل الشرعي حينئذٍ {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} يعني: بالغ الحرم مكة، هذا المقصود وليس المراد الكعبة نفسها عينها البناء، لا، وإنما أطلق اللفظ وإن كان جزءًا على الكل يكون من باب الاسم، وكل هذه صحيحة وهي صفات ربنا عز وجل هو الذي يصمد إليه في الحوائج، وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب، وهو الباقي بعد خلقه. وقال البيهقي نحو ذلك. إذًا (والصمد المقصود في الحوائج) ذكر نوعًا واحدًا المصنف رحمه الله تعالى لأنه هو الذي يستقيم معه تقرير ردّ الشبهة، وهو أنه إذا كان الرب جل وعلا هو الصمد وهو الذي يُقصد في الحوائج يعني: في قضاء حوائج الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت