الله، الذي يقضي حوائج الخلق هو الله عز وجل، أي: الذي يُقصد في حوائج الخلق فلو كان له ابن لقُصِدَ الابن ببعض الحوائج لمكانته عند أبيه قطعًا هذا، لأنه إذا سُلِّمَ وتنزلنا وقلنا: الإله له ابن. حينئذٍ له جزء من الإلوهية لا شك في هذا، حينئذٍ إذا قُصِدَ الأصل وهو: الأب. وكان له ابن صار الابن منازعًا لأبيه في كونه مقصودًا في قضاء الحوائج حينئذٍ كونه جل وعلا هو الصمد الذي يُقصد في الحوائج دون من سواه علمنا أن هذا دالٌّ على قطع ادِّعَاء البنوة، إذ لو كان له ابن لقُصد مثل أبيه، حينئذٍ لما لم يكن وكان هو جل وعلا المتصف بهذا الوصف على جهة الاستقلال علمنا أن الآية دلَّتْ على قطع دعوى البنوة من أصلها، بالاسم الأول وهو: الأحد. وبالاسم الثاني وهو: الصمد.
(والصمد المقصود في الحوائج) ولهذا المصنف هنا اختار هذا المعنى دون ما سواه، وإلا قيل: هو المقصود في الحوائج. وهذا مروي عن ابن عباس والنخعي.
وقيل: هو السيد الذي كمل في سُؤْدَدِهِ. وهذا مروي كذلك عن ابن عباس وابن مسعود وعلي بن أبي طالب [وشقيق أبي وائل] [1] .
وقيل: هو الذي لا جوف له ولا يأكل ولا يشرب. كذلك مروي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما.
وقيل: هو الذي لا يخرج منه شيء. وهو قول عكرمة.
وقيل: هو الذي لم يلد ولم يولد. يعني: يفسره ما بعده {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} إذًا مفسرٌ بما بعده، وهذا مروي عن أُبَيّ بن كعب وغيره.
وقيل: هو الباقي الذي لا يفنى. وهو قول الحسن وقتادة.
وقيل: هو الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.
وقيل: المستغني عن كل أحد المحتاج إليه كل أحد. هذا مروي عن أبي هريرة.
وقيل: هو الكامل الذي لا عيب فيه. وهو قول مقاتل.
(1) هو أبو وائل شقيق بن سلمة.