الأول: سورة الإخلاص (قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * [لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ] } ) . المصنف قسمها قسمين: أولًا: جعله قسمًا وهو ما تضمن اسمي الأحد والصمد ... (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}) الأحد هذا اسم ( {اللَّهُ الصَّمَدُ} ) ما معنى الأحد؟ وما معنى الصمد؟ هذا يتضمن أن الله تعالى لا يمكن أن يكون له ولد البتة، معنى الأحد ومعنى الصمد يَرُدُّ ادِّعَاء أن لله تعالى بنات أو أبناء، والأحد معناه الذي لا نظير له، الأحد هذا اسم لله تعالى حينئذٍ نقول ما معناه؟ الذي لا نظيره له، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في ربوبيته، ولا في ألوهيته، فهو أحد أَحد.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى في قوله: {اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] . يعني: الله أحد يعني:"هو الواحد الأحد الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل". يعني: ينفى عنه النظير من كل وجهٍ لا في الذات ولا في صفات الألوهية ولا في صفات الربوبية ولا في الأسماء ولا في الصفات، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات يعني: {أَحَدٌ} لا يطلق على أي مخلوق لماذا؟ لأنه مختص بالرب جل وعلا هذا في الإثبات، ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله عز وجل؛ لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله، ومن صفاته كونه مألوهًا مربوبًا، هو داخل في الصفات، إذا قيل بأن الله إله قلنا هذا إله فِعَال بمعنى مفعول مشتق من أَلِهَ، إذًا هو متصف بالألوهية أليس كذلك؟ وكما قلنا: الأصح في لفظ الجلالة الله أنه مشتق. ما معنى مشتق؟ يعني: متضمن لصفة. ما هي هذه الصفة؟ الألوهية كونه مألوهًا كونه معبودًا، كما تقول: العليم. تضمن صفة وهي: العلم، إثبات العلم، والسميع تضمن صفةً وهي: السمع، والبصير تضمن صفةً وهي: البصر. إذًا الله هذا عَلَم مثل: العليم، السميع، البصير. دلّ على أي شيء؟ على الألوهية إذًا من صفاته الألوهية، إذًا لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله، وإذا قيل بأن له ولدًا أو ادُّعِيَ له البنوة حينئذٍ هل صار له نظير أو لا؟
له نظير.
ومن يشابه أباه فما ظلم
نعم، إذا تنزلنا إلى هذا حينئذٍ نقول: إذا دُعِيَ له ولد حينئذٍ لم يكن الله أحد، لأن نظيرًا صار له، حينئذٍ قوله: {اللَّهُ أَحَدٌ} . يَرُدُّ ادعاء البنوة البتة من أصلها يقلعها من جذورها لماذا؟ لأن معنى الأحد لا نظير له، لا مثيل له، لا عديل له. وإذا كان كذلك حينئذٍ الابن ابن الإله مثله بعضه جزء منه، حينئذٍ إذا أثبتنا الولد والابن حينئذٍ صار له نظير فانتفى المعنى، هذا باطل. إذًا قوله: {اللَّهُ أَحَدٌ} . يرد ادِّعاء البنوة البتة ويقلعها من جذورها، (والصمد) هذا اسم آخر دلت عليه هذه السورة وفسرها هو الشيخ هنا بمعنى من المعاني، ووردت فيه معانٍ عديدة سيأتي ذكرها فسره بـ (المقصود في الحوائج) يعني: الذي يُقْصَدُ في حوائج الخلق. يعني: الذي يقضي حوائج الخلق من هو؟