من زائدة، القرآن زائد؟ من زائدة، أو صلة، أو قل مؤكدًا وكل قددا ( {وَلَدٍ} ) هذا مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، ( {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ} ) كأنه قال: ما اتخذ الله ولدًا، مَا اتخذ الله ولدًا، ما اتخذ الله ولدًا. حينئذٍ إذا قال: اتخذ الله ولدًا. ما حكمه؟ كافر كفر مستقل، ( {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} ) و، الواو حرف عطف يقتضي المغايرة، ( {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} ) وما كان إله معه ( {مِنْ إِلَهٍ} ) اسم كان، ومن هذه حرف جر زائدة لأن اسم كان تدخل عليه من، لأنه في الأصل مبتدأ والمبتدأ تدخل عليه من الزائدة {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3] دخلت عليه من، كذلك لو دخل عليه فعل ناسخ كذلك تدخل عليه من. إذًا ( {وَمَا كَانَ مَعَهُ} ) ما نافية، وكان فعل ماضي، ومعه خبر، وإله من حرف جر زائد وإله اسم كان. طيب هذا في قوة قولك: وما كان معه إلهٌ، ومَا كان معه إلهٌ، وما كان معه إلهٌ. لو قال: كان معه إله. كفر، إذًا كفرٌ اتخذ الله ولدًا، كان معه إله كفر، المكذب للثاني مكذب للأول، المكذب للثاني وهو مكذب للأول وعطف بينهما أو ألحق الثاني بالأول بالواو فاقتضى أن كلًا من الكفرين مستقلين، ليس هو عين الأول. إذًا عندنا كفران في هذه الآية للمكذب إذا قال: اتخذ الله ولدًا فهو كافر. ولو لم يتخذ معه إله، قد يكون موحد لكنه ادَّعَى البنوة، يعني: لم يأت بالشرك الأكبر. هذا مراد الموحد، لم يأت بالشرك أكبر لم يستغيث بغير الله تعالى ولم يتوجه إلى غير الله تعالى، لكنه ادعى البنوة لله تعالى حينئذٍ الشطر الثاني من الآية ... ( {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} ) لم يكذب به، فكذب بالأول وهو ادعاء البنوة لله تعالى. إذًا حصل منه كفر دون آخر، إذًا استدلال المصنف هنا ليبين أن ثَمَّ فرقًا بين الكفرين كفر من اتخذ مع الله إله، وكفر من اعتقد بنوة أحد من البشر، والدليل على ذلك العطف بالواو لأنها تقتضي المغايرة كما تقول: جَاءَ زَيْدٌ وَخَالِدٌ. خالد غير زيد عطفت عليه بالواو، إذًا الواو تقتضي المغايرة. إذًا الكفر الثاني غير الأول (وقال الله تعالى {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} [المؤمنون: 91] ) ( {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ} ) يعني: قبل أن يخلق الخلق ولا بعد أن خلق الخلق في العموم الذي ذكرناه فيما سبق أيضًا، إذ لو اتخذ الله ولدًا لعبدنا ذلك الولد طاعة لله تعالى وامتثالًا لأمره، كما قال: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ ... الْعَابِدِينَ} [الزخرف: 81] لمن؟ للولد {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} يعني: للولد، لأنه طاعة لله عز وجل وامتثالًا، هو ولد الإله معظم كتعظيم الأصل، أي: أنا أول من يعبد هذا الولد، لو اتخذه الله طاعة له، ولكن هذا محال فلم يقع، هذا محال فلن يقع.
وقوله: ( {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ) . هذا نفي للولد فلو اعتقد ذلك كفر، وقوله: (وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} ) . هذا نفي لنوع آخر، إذ العطف بالواو يقتضي المغايرة.