فجائية لأنه دعوتم الله عز وجل فالأصل أن تستمروا، عرفتم ربكم الحقيقي حينئذٍ كيف تشركون؟ قال البغوي في تفسير الآية: قوله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ} وخافوا الغرق تلك السفن وخافوا الغرق ... {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ، {دَعَوُا} هم المشركون يعني: سألوا الله تعالى حال كونهم {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} العمل الاعتقاد والقول باللسان فهو عام، وتركوا الأصنام {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} ، {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ} كان الأصل المتوقع ما هو؟ أن يستمروا على الإخلاص لكن، فوجئنا بأنهم قد رجعوا إلى شركهم وهذا تذبذب لأنهم إذا عرفوا ربهم في الشدة والخوف والغرق وتركوا الأصنام المعبودات التي يتعلقون بها كان العقل يقتضي ماذا؟ أن يستمروا على ما هم عليه، لأن الذي أنقذك في الشدة هو الذي يكون ملجأك في الرخاء، حينئذٍ كيف تُسَلِّم وجهك لله عز وجل في الشدة وتنتكس في الرخاء؟!! {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} وتركوا الأصنام {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} هذا إخبارٌ عن عنادهم، وأنهم عند الشدائد يقرون أن القادر على كشفها هو الله عز وجل وحده، يعلمون هذا، فإذا زالت عادوا إلى كفرهم، يعني: زالت الشدة والخوف من الغرق عادوا إلى كفرهم وشركهم. قال عكرمة:"كان أهل الجاهلية إذا ركبوا البحر حملوا معهم الأصنام، فإذا اشتدت بهم الريح ألقوها في البحر وقالوا: يا رب يا رب". سبحانك ربي أصنامهم يرمونها في البحر إذا جاءت الريح يقولون يا رب يا رب، هذا عناد. وقال تعالى أوردها المصنف: ( {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا} [الإسراء: 67] ) قال البغوي رحمه الله: ( {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ) يعني الشدة وخوف الغرق لأنهم ليس عندهم إلا بر وبحر فقط، في البر آمنون، فإذا ركبوا البحر مطلقًا فهم في خوفٍ من الغرق، ولذلك دائمًا يأتي إذا ركبوا الفلك (وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ} ) الخوف والغرق ( {فِي الْبَحْرِ ضَلَّ} ) أي: بطل وسقط ( {مَن تَدْعُونَ} ) من الآلهة ( {إِلاَّ إِيَّاهُ} ) يعني: إلا الله عز وجل، فلم تجدوا مغيثًا غيره وسواه ( {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ} ) يعني: أجاب دعاءكم وأنجاكم من هول البحر وأخركم ( {إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ} ) عن الإيمان والإخلاص، وإخلاص الطاعة لله عز وجل كفرًا منكم لنعمه، ( {وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا} [الإسراء: 67] وقال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ} ) أتدعون غير الله ( {أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ} ) ( {أَغَيْرَ} ) هذا؟
مفعول مقدم، أتدعون غير الله ( {أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ} ) يعني: أفاد الحصر، لأنه قدَّم أزيدًا ضربت يعني ضربت زيدًا لا غيره ( {أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ} ) لا غيره، إلى قوله: ( {مَا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 41] )