دعا من دون الله تعالى وكذلك قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ ... شَيْئًا} [النساء: 36] ، {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3] كل آية تدل على وجوب توحيد الرب جل وعلا وصرف العبادة له وحده دون ما سواه فقد كفر بها، إذًا يصدق عليه أنه آمن ببعض وكفر ببعض فنقول: ( {أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} ) . كما قال الله تعالى، ولذلك قال المصنف هنا: (وكفر ببعضٍ فهو كافر حقًا) . (إذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعضٍ وكفر ببعضٍ فهو كافر حقًا، زالت هذه الشبهة من أصلها) فلا تعارض حينئذٍ، فليس كل من قال: لا إله إلا الله. ثم جاء بما يشتهي من النواقض قلنا: لا يكفر لأنه يقول: لا إله إلا الله. ولأنه يصلي ويصوم ويصلي التراويح. ونحو ذلك قلنا: هذا كله لا تشفع له البتة، فإنما لا بد من الإيمان بالإسلام والتصديق به جملة وتفصيلًا، جملة في الجمل وتفصيلًا في التفصيل. ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة كـ: الصلوات الخمس، وصيام رمضان، وحج البيت العتيق. أو جحد تحريم بعض المحرمات الظاهرة المتواترة كـ: الفواحش، والظلم، والخمر. وغير ذلك، أو جحد بعض المباحات الظاهرة المتواترة كـ: الخبز، واللحم، والنكاح. فهو: كافر مرتد يستتاب وإلا قتل". كل من أنكر معلومًا من الدين سواء كان واجبًا أو محرمًا أو مباحًا أو مكروهًا، إذا أنكره حكمنا عليه بكونه مرتدًا، لكن هنا تأتي مسألة العذر بالجهل، ليست كمسألة الشرك، مسائل الواجبات والمحرمات الكلام فيها فيه تفصيل، من كان ببلد نائية لا يصل إليها العلم ولو بذل وسعى لما أمكنه أن يصل إلى العلم الصحيح، أو كان حديث عهد بإسلام فأنكر بعض هذه المذكورات حينئذٍ لا يحكم مباشرةً بكفره وردته عن الإسلام، يعني: كمن قال: لا إله إلا الله. ثم قال: لا أصلي. لم تجب الصلاة مباشرة بإنكار وجحد لوجوب الصلاة تقول: كفر؟ لا، بخلاف من يعيش بين أوساط المسلمين ويسمع النداء ويعلم أن ثَمَّ صلوات إذا أنكر وجوب الصلاة كفر مباشرة لا نحتاج إلى إقامة حجة البتة، وأما ما ذكرناه حينئذٍ لا بد من إقامة الحجة، ثَمَّ فرق بين هذه المسائل وبين المسائل المتعلقة بالتوحيد، ما ينقض الدين من أصله وهي مسائل التوحيد والشرك هذه لا عذر فيها البتة بجهل.