فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 446

والمقصود من كفر بنبي من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء، فإن الإيمان واجب بكل نبي بعثه الله إلى أهل الأرض، فمن رَدَّ نبوته للحسد أو العصبية أو التشهي تبين أن إيمانه بمن آمن به من الأنبياء ليس إيمانًا شرعيًّا، إنما هو عن غرض وهوى وعصبية. انتهى كلامه رحمه الله تعالى، إذًا المقصود من هذه الآية كما ذكر ابن كثير وهي أعم ممن ذكره أن من آمن بنبي وكفر بنبي حينئذٍ قد كفر بجميع الأنبياء، حتى من ادعى أنه آمن بنبي نقول: هذا الإيمان ليس شرعيًّا، فلو أقر بكل ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنكر نبوة نوح أو موسى حينئذٍ نقول: كفرت بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. لأن إيمانك بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ليس إيمانًا شرعيًّا، إذ لو جئت بالإيمان الشرعي لآمنت بجميع الرسل والأنبياء، فلما كفرت بواحد منهم فقد كفرت بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان الله تعالى قد صرح في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو كافر حقًّا، زالت هذه الشبهة لأنه يَرِدُ عليه ماذا؟ أن من قال: لا إله إلا الله. ثم استغاث بغير الله تعالى وذبح لغير الله تعالى أنه آمن ببعض وكفر ببعض، آمن ببعض لأنه قيل له: قل لا إله إلا الله. فقال: لا إله إلا الله. وكفر ببعض كفر بقوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ... [الجن: 18] . كفر أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت