فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 446

قلنا: الإيجاب صفة الخطاب. صفة للخطاب نفسه قول الرب جل وعلا {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} ، {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} نفسه إيجاب، مدلوله وجوب الصلاة، فالوجوب مدلول النص مدلول الأمر {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} نقول: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} نفسه هذا قرآن أو لا؟ قرآن، هو إيجاب يسمى ماذا؟ إيجابًا صفة للخطاب نفسه، وأما الوجوب فهو مدلول {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} ، ( {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ} ) ، ( {عَلَى النَّاسِ} ) إيجاب مدلوله وجوب الحج على الناس ( {عَلَى النَّاسِ} ) قال: ... ( {مَنِ اسْتَطَاعَ} ) . إيش إعراب ( {مَنِ اسْتَطَاعَ} ) بدل بعض من .. كل من كل أو بعض من كل أو اشتمال؟

بعض من كل، هل له فائدة؟ التخصيص، يفيد التخصيص لأنه قال: ( {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ} ) يشمل المستطيع وغير المستطيع، فلما قال: ( {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ) . الزاد والراحلة على المذهب ( {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله} ) من كفر بهذا الحكم ولم ينقد له ( {فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} ) .

(ومن أقر بهذا كله) بـ: التوحيد، ووجوب الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج. (وجحد) أنكر (البعث كفر بالإجماع) كل المسائل المذكورة الأمثلة كلها الكفر فيها بالإجماع، إلا لمن كان حديث عهد بإسلام أو ببلد لا يصلها العلم، حينئذٍ يفرق بين الشرك الأكبر وبين هذه المسائل، الشرك الأكبر قلنا: لا يعذر أحد بجهله البتة. لأننا إذا قلنا بالعذر بالجهل فيه حينئذٍ جوزنا اجتماع التوحيد مع الشرك، وهذا منافي، هذا بينهما تناقض، وأما الجحد المذكور للأشياء المذكورة هذه لمن كان حديث عهد بإسلام، أو ببلد نائية، حينئذٍ يعتبر عذرًا مع التوحيد مع الإتيان بالتوحيد. (ومن أقر بهذا كله وجحد البعث) هذا فيه نص فيه إجماع ونص، كما أن الحج فيه إجماع ونص، {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} [التغابن: 7] قال: ... {كَفَرُوا} . كفرهم لأنه علق الحكم هنا بالتكفير في شيء معين، {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} ، إذًا كفرهم لكونهم اعتقدوا عدم البعث، وهذا بالإجماع والنص، (وجحد البعث كفر بالإجماع وحل دمه وماله) ، (وحل دمه وماله) ، لأن لا إله إلا الله تعصم من قالها تعصم نفسه وماله ودمه، حينئذٍ إذا وقع في هذه المحاذير الشرعية وحكمنا عليه بالكفر انتبه أنه لا يحكم عليه بالكفر إلا حاكم، أما آحاد الناس فلا، حُكِمَ عليه بالكفر حينئذٍ نقول: لا أثر لـ لا إله إلا الله معه. ... (كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} ) .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: والمقصود من كفر بنبي من الأنبياء فقد كفر بسائر الأنبياء، إذا آمن بنبي. وهذا يزاد على ما سبق، آمن بكل ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - قال: لكن لا أؤمن بنبي اسمه موسى. كفر أو لا؟

كفر، لماذا؟ لكونه أنكر نبوة موسى عليه السلام ورسالته، فيلزم منه إنكار نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - أليس كذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت