اللجأ أو الالتجاء إلى الصالحين الأولياء هذا الذي يعنونه، وما عداه فالكلمة متفقة معهم، (ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها) يعني: قال لا إله إلا الله (لا يكفر ولا يُقتل) فرق المصنف هنا لأنه لا تلازم بينهما، قد يقتل ويقاتل من هو مسلم، وقد يكفر ولا يقتل، إذًا لا تلازم بينهما ليس كل من كفر وجب قتله، قد تكون المصلحة لبقائه كما ذكرنا في شأن المنافقين في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، يعلم أن هؤلاء المنافقون أنهم كفار مرتدون عن الإسلام، ومع ذلك أبقاهم للمصلحة، وكذلك قد يقاتلون ويُقْتَلُون ولا يحكم بكفرهم كما هو شأن كثير من أهل العلم في الخوارج، أنهم يقاتلون مع كونهم مسلمين. إذًا من قالها لا يَكفر ولا يُقْتَل (ولو فعل ما فعل) هذا حتى نكون منصفين معهم (ولو فعل ما فعل) يقصدون به من نواقض التوحيد ليس مطلقًا، لأنه كما سبق أن من جحد شيئًا من الأمور المعلوم من الدين بالضرورة غير مسائل الشرك عندهم يكفر يخرج من الملة ولا تنفع لا إله إلا الله. وهذا الجواب الأول الذي أو الجواب الثاني الذي ينقض به المصنف كلامهم، فالجواب أجاب المصنف هنا بجواب عام ثم بعد ذلك أجاب عن كل حديث مما ذكرنا خاصة حديث أسامة فإن العمدة عليه كثير (فيقال لهؤلاء الجهلة) المشركين جوابًا مجملًا وهو على مرتبتين:
الأول: (معلوم) عندنا وعندكم (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل اليهود وسباهم وهو يقولون: لا إله إلا الله) هل كل اليهود يقولون: لا إله إلا الله؟ الجواب: لا، إنما هي طائفة منهم، كفرهم جاء باعتقاد أن النبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل للعرب خاصة دون غيرهم، هؤلاء نطقوا بـ لا إله إلا الله ومع ذلك قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بل كفرهم وسباهم، وهذا مجمع عليه بين الطائفتين، لا أحد أبدًا يقول بأن اليهود مسلمون، جاء في حديث عائشة المتفق عليه وفيه: فلما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل عليه السلام وهو ينفض رأسه من الغبار - جبريل - فقال: قد وضعتَ السلاح، والله ما وضعتُه أُخْرُجْ إليهم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «فأين» ؟ فأشار إلى بني قريظة - بني قريظة يهود أو لا؟ يهود - فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلوا على حكمه فردّ الحكم إلى سعد، قال: إني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة - هذا الشاهد مع كونهم يقولون: لا إله إلا الله. - وأن تُسبى النساء والذرية وأن تقسم أموالهم. فدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه قاتل من قال: لا إله إلا الله. ولم تكن لا إله إلا الله عاصمة لهم البتة، (وأن أصحاب رسول الله قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ويصلون ويَدَّعُون الإسلام) هذا سبق معنا قاتلوهم (وكذلك الذين حرقهم على بن أبي طالب رضي الله عنه بالنار) قلنا: الخلاف في التحريق لا في القتل. إذًا هم كفار وقتلوهم، وكذلك بني حنيفة كفار وقاتلوهم، والمصنف هنا أعاد ما ذكره سابقًا، هناك ذكره مثالًا للحكم بالتكفير، وهنا القتل [أحسنت] هنا القتل، إذ لا تلازم بينهما كما ذكرناه سابقًا.