إذًا الجواب الأول عما استدلوا به في حديث أسامة وغيره بأن من قال: لا إله إلا الله. ونطق بهذين الكلمتين لا يُقتل ولا يَكْفُرُ ولا يُكَفَّرُ البتة. نقول: لا، النبي - صلى الله عليه وسلم - قاتل من قال: لا إله إلا الله. والصحابة قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، إذًا ما نفعتهم لا إله إلا الله، وكذلك علي رضي الله تعالى عنه حرق أولئك بالنار وما نفعتهم لا إله إلا الله، وكذلك الخوارج سيذكره المصنف قالوا: لا إلا الله. ومع ذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم، إذًا لا إله إلا الله لم تعصم دماءهم، إذًا يمكن أن يقول: لا إله إلا الله. ونحكم عليه بالكفر.
إذًا هذه أربعة أمثلة ذكرها المصنف لمن قال: لا إله إلا الله. وكُفِّرَ وقُتِلَ، وهذه الأربعة محل إجماع، وإنما الخلاف في الخوارج فقط هل هم كفار أو لا؟
وظاهر السنة أنهم كفار.
(وهؤلاء الجهلة مقرون: إن من أنكر البعث كفر وقتل، ولو قال: لا إله إلا الله. وأن من أنكر شيئًا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها) هذا تناقض غريب. إذًا قوله: ولا يُقْتَلُ فيما سبق (ولو فعل ما فعل) في تقرير مقالتهم، نقول: هذا عام أريد به خاص. إذًا ولو فعل ما فعل، ليس من إنكار ما علم من الدين بالضرورة لأنهم يعتقدون كفره ويجب قتله، وهذا الذي ينصون عليه في كتب الفقه، وإنما المراد (ولو فعل ما فعل) مما حُكم عليه بأنه شرك أكبر كدعاء غير الله والتوجه لغير الله تعالى، حينئذٍ يناقش معهم بالشبهة السابقة، لأنهم هل يعتقدون هذا شرك أو لا؟ هل هو عبادة أو لا؟ الإحالة على ما سبق.
قال هنا الشيخ: (فكيف لا تنفعه) . يعني: لا إله إلا الله. (إذا جحد شيئًا من الفروع) يعني: الصلاة وما بعدها. (وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أساس دين الرسل ورأسه) . إذًا فرقوا بين متماثلين وهو: أن الدين جاء بوجوب الصلاة. فأنكرها كَفَرَ وقُتِلَ، ولم تنفعه لا إله إلا الله، جاء بالتوحيد بإخلاص العبادة لله عز وجل، دعا غير الله، قالوا: لا يَكْفر ولا يقتل لماذا؟ لأنه قال لا إله إلا الله، وهذا تناقض، واضح هذا الإشكال هنا أو الجواب؟ أنهم أَقَرُّوا بأنه إذا جحد شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة إلا التوحيد، إذا جحد شيئًا من هذا لم ينفعه لا إله إلا الله فكُفِّرَ وقُتِلَ، وأما إذا جحد شيئًا من التوحيد حينئذٍ لا يكفر لأنه قال لا إله إلا الله، وهذا واضحٌ بين، (ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث) ، (ما فهموا) إذًا ثم إثبات نصٍ ثم فهمه على الوجه الصحيح (ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث) نحن نقول هم مشركون ومع ذلك هنا (ما فهموا) هل عدم الفهم يعتبر عُذرًا في رفع الحكم عنهم، المصنف أقرّ بأنهم (ما فهموا) إذا لم يفهموا هل عدم الفهم شرطٌ في إيقاع الحكم عليهم أو لا؟