فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 446

تزكية أو لا؟ نقول: لا، ليس بتزكية لأن التتلمذ عن الصحابي إن استمر على الاستقامة حينئذٍ يعتبر تزكيةً له، وإن لم يستمر على الاستقامة على منهج الحق لمن أخذ عنهم العلم حينئذٍ لا ينفعه أنه تعلم على أيدي الصحابة، ولذلك أمروا بقتلهم مع كونهم هم الذين عَلَّمُوهم العلم. إذًا لا يعتبر الأخذ عن عالمٍ معين بأنه تزكيةٌ له لا، إذًا: لا يزكون بهذا، فإن التتلمذ شيء والثبات على السنة شيءٌ آخر، طلب العلم على يد عالم صاحب سنة لا يعني أن يوصف صاحبه يعني: التلميذ بأنه صاحب سنة دائمًا، لا، قد يخالف، ولذلك إذا قيل بأن فلان منهجه فاسد في الدعوة .. ونحو ذلك قال تتلمذ على يد ابن بازٍ رحمه الله نقول: هذا لا يلزم، هذا ليس بلازم، ابن بازٍ صاحب سنة وليس كل تلميذٍ له يكون على منهجه، بل قد يخالف. إذًا لا يتبجح بمثل هذه المثال. (فلم تنفعهم) يعني: الخوارج (لا إله إلا الله) في الكفّ عنهم لأنهم لا يقاتلوا (ولا كثرة العبادة، ولا ادعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة) فإنهم يقاتلون سواءٌ قلنا بكفرهم أو لا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بمقاتلتهم، وإن كان ظاهر النص أنهم يمرقون من الإسلام، ... (وكذلك ما ذكرنا من قتال اليهود وقتال الصحابة رضي الله عنهم بني حنيفة، وكذلك أراد أن يغزو بني المصطلق لما أخبره رجل منهم أنهم منعوا الزكاة حتى أنزل الله) مع أنهم من الصحابة وآمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: ... لا إله إلا الله وأظهروا الأذان وسائر الشريعة لما بلغه أنهم قد منعوا الزكاة هم بمقاتلتهم، (حتى أنزل الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] ) ( {فَاسِقٌ} ) والمراد به الوليد بن عقبة نزلت فيه الآية ( {بِنَبَأٍ} ) يعني: بخبرٍ ( {فَتَبَيَّنُوا} ) (تثبتوا) كما ذكرناه هناك عن حمزة والكسائي ( {أَن تُصِيبُوا} ) كي لا تصيبوا بالقتل والقتال ( {قَوْمًا} ) برءاءَ بالنصب ( {بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} ) من إصابتكم بالخطأ، (وقد كان وكان الرجل كاذبًا عليهم) وهذا واردٌ في المسند في حديث ثابت عن الحارث بن ضرار الخزاعي ... رضي الله عنه قال: قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه فأقررت به، فدعاني إلى الزكاة فأقررت بها، فقلت يا رسول الله: أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي جمعت زكاته، وترسل إليّ يا رسول الله رسولًا إبَّان كذا وكذا ليأتيك بما جمعتُ ... من الزكاة، فلما جمع الحارث الزكاة مِنْ مَنْ استجاب له وبلغ الإبَّان الذي أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبعث إليه، احتبس عليه الرسول - تأخر -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت