(والدليل على هذا) السابق أن ما ذكرناه هو الجمع بين النصوص بأن لا إله إلا الله يُكفّ عن قائلها الكفر والقتل حتى يتبين، فإن تبين منه ما يخالف لا إله إلا الله حينئذٍ كفر وارتد ووجب قتله. (والدليل على هذا أن رسول الله الذي قال: «أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟» ، وقال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولون لا إله إلا الله» هو الذي قال في الخوارج: «أينما لَقِيتُموهم فاقتلوهم» ) خرج من مشكاةٍ واحدة، الذي نهى وقيد القتل فيما سبق لمن قال لا إله إلا الله هو الذي أمر بقتل الخوارج، إذًا وهم قالوا لا إله إلا الله ما الجمع بينهما؟ هل نقول: ثَمّ تعارض فتساقطت، أو نقول الجمع بأن من قال لا إله إلا الله فأتى بمقتضاها حينئذٍ نقول: هذا يكفُّ عنه، وهو المراد بأنه لا يقتل ولا يُكفر، وأما من خالف حينئذٍ يقتل ولا تعارض بينهما، هو الذي قال: (هو الذي قال في الخوارج: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم» وقال: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ... عادٍ» ) وهذا ثابتٌ في الصحيحين عن عليّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يأتي في آخر الزمان قومٌ حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة» . وهو يقولون لا إله إلا الله، فأمر بقتلهم، إذًا ليس كل من قال لا إله إلا الله لا يكفر.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وفيه «إن من ضئضئ هذا قومًا يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لأن أدركتهم لأقتلنهم قتل عادٍ» . إذًا تمنى أنه يدركهم ويقتلهم قتل عاد مع (مع كونهم من أكثر الناس عبادةً، وتهليلًا، حتى إن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة) . هذا أوصاف للخوارج ومع ذلك قالوا لا إله إلا الله وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلهم. (فلم تنفعهم"لا إله إلا الله") ، ... (تعلموا العلم من الصحابة) هل هذه تزكية لهم أم لا؟