فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 446

قال القرطبي رحمه الله: {فَتَبَيَّنُواْ} في هذا أؤكد لأن الإنسان قد يتثبت ولا يتبين. نعم التبين يكون أعمّ (فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه) لأنه قال: ( {فَتَبَيَّنُواْ} ) . دلت تدل على أنه يجب الكفّ عنه (والتثبت فإن تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قُتِل) فلم تنفعه لا إله إلا الله ... (لقوله تعالى: {فَتَبَيَّنُوا} ولو كان لا يُقْتَل إذا قالها لم يكن للتثبيت معنى) لأنه قال: ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ} ) . والمراد هنا على كلام المصنف أنها نزلت في شأن أسامة طيب، إذًا: كفّ عنه فتبين، تبين إذا كان لا يقتل مطلقًا ولو فعل ما فعل ما فائدة التبين، لا فائدة فيه، وإنما دل الأمر بالتبين على أنه إذا خالف مقتضى لا إله إلا الله يكون الحكم بخلاف ما سبق وهو أنه يقتل، فهمتم هذا؟ (فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإن تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قُتل) لماذا؟ (لقوله: {فَتَبَيَّنُوا} ولو كان لا يقتل إذا قالها) مطلقًا (لم يكن للتثَبُّتِ معنى) أي: لم يكن لقول الله ( {فَتَبَيَّنُوا} [النساء: 94] أي تثبتوا) معنًى إذا كانت لا إله إلا الله تعصمه مطلقًا حتى الموت، إذًا ما الفائدة من قوله ( {فَتَبَيَّنُوا} ) و (تثبتوا) إذا كان لا يقتل مطلقًا تثبتوا من أي شيء؟ إذا كان إذا خالف لا إله إلا الله من أصلها فلا يُقتل يتبين على أي شيء؟ يتثبت من أي شيء؟ فالأمر واحد، قال: لا إله إلا الله ثم فعل ما فعل من صنوف الشرك الأكبر لا يقتل ولا يحكم بكفره، إذًا ما فائدة قوله: ( {فَتَبَيَّنُوا} ) . (وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، معناه ما ذكرت أن من أظهر الإسلام والتوحيد) إذًا كل النصوص السابقة «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا» ، إذًا: القول ليس مطلقًا، وإنما حتى يقولوا لا إله إلا الله، حينئذٍ لا بد من التبين والتثبت، فإن أتى بما تقتضيه لا إله إلا الله عز وجل من صرف العبادة الخالصة لله عز وجل وعدم صرفها لأي مخلوقٍ كان، حينئذٍ يبقى الأمر فلا يُقتل ولا يُحكم بكفره، فإن خالف حينئذٍ أمر بقتله للنصوص السابقة التي ذكرناها، (وكذلك الحديث الآخر وأمثاله معناه ما ذكرت أن من أظهر الإسلام والتوحيد وجب الكفّ عنه إلا أن يتبين منه ما يُناقض ذلك) وفي هذا الجمع بين النصوص ولا تعارض بينهما، فإن وقع في نصٍ اشتباه رددناه إلى المحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت