فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 446

{وَمَنْ يَدْعُ} أطلق الدعاء هنا، فيشمل النوعين ويدخل فيه كل دعاء سواء كان من مخلوق حي أو مَيْتٍ قادرٍ أو غير قادر، حاضر أو غائب، يسمع أو لا يسمع، كل المسائل التي تتعلق بالاستغاثة فالأصل دخولها في هذا النص وفي النهي السابق، وهذا عام يشمل ما يقدر عليه المطلوب منه وما لا يقدر، سواء كان حاضرًا أو غائبًا يقدر أو لا يقدر ميتًا أو حيًا، وجاء النص بجهة أو من جهة الخصوص الاستغاثة وهي قوله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: 9] . {تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} دل على أنه عبادة، فالأصل في الاستغاثة ماذا؟ أنها تكون بالرب ولا تكون بالمخلوق، هذا الأصل، أنه يحرم الاستغاثة بأي مخلوق كان، كل من عدا الله من سوى الله جل وعلا فالاستغاثة به فالأصل فيه المنع، وكل سؤال لمخلوق أيًّا كان ذلك المخلوق فالأصل فيه المنع، بقطع النظر عن كونه مَيْتًا أو حيًّا حيًّا حاضرًا أم غائبًا، حاضرًا يقدر أو لا يقدر مطلقًا لعموم النصوص، وجاء في السنة الحديث المشهور «إذا سألت فاسأل الله» . خاصة أو عامّة؟ خاصة، إذًا السؤال يكون بالله عز وجل «إذا سألت فاسأل الله» . يكون موجهًا للخالق جل وعلا، كونه علقه على الرب دل على المنع من غيره، «إذا سألت فاسأل الله» . هذا تخصيص أو تعميم؟ تخصيص، إذًا السؤال سؤال غير الرب جل وعلا الأصل فيه المنع، «وإذا استعنت فاستعن بالله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت