فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 446

كذلك هذا تخصيص وليس فيه عموم من جهة الاستعانة، تخصيص بمن يُستعان به وهو الله جل وعلا، ثم من عدا الله فالعموم على المنع من جهة الأشخاص ومن جهة الأحوال، من جهة الأشخاص سواء كان حيًّا أو ميتًا نبيًّا أو لا ملكًا أو لا، ومن جهة الأحوال سواء كان يقدر أو لا يقدر، يسمع أو لا يسمع، والنص يكون عامًا، إذا تقرر هذا حينئذٍ نقول: النصوص عامة تمنع السؤال مطلقًا بلا تفصيل، على الفهم السابق، يعني: لا يقال يقدر أو لا يقدر، حي أو ميت، حاضر أو لا، يسمع أو لا، حينئذٍ إذا أردنا تخصيص الحالة المشهورة وهي المجمع عليها بين أهل السنة والجماعة أن الاستغاثة أو الاستعانة بالمخلوق الحي الحاضر فيما يقدر عليه ويسمع خطابه، فالأصل فيه الجواز حينئذٍ من أثبت هذه الصورة جوازًا احتجنا إلى دليل يُخَصِّصُ هذه العمومات وهذه المطلقات، حينئذٍ نحتاج إلى دليل وهو الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى، وهناك أدلة تخصص هذا العموم ... وتقيد هذا الإطلاق ببعض الصور كما في قصة موسى {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ} [القصص: 15] ، {فَاسْتَغَاثَهُ} يعني: طلب منه الغوث، ... {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ} يعني: من بني إسرائيل {عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} الذي هو فرعون، حينئذٍ نقول: هذا النص يعتبر ومثله كثير في السنة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الصحابة، ونفس تلك الأحوال نقول: هذه تعتبر مخصصات للعموم الذي ذكرناه في النصوص السابقة، لكن ننظر في هذه الرخصة أو هذا المخصص، فإذا به موسى حي أو ميت؟ حي حاضر أو غائب استغاث به وهو حاضر أم غائب؟ حاضر، يقدر أو لا يقدر؟ يقدر، حينئذٍ نقول: هذه الأحوال يسمع أو لا يسمع؟ يسمع، إذًا موسى حي حاضر يقدر على ما استغيث به فيه، حينئذٍ إذا كان مَيْتًا فالأصل فيه دخوله في النصوص السابقة {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ، «إذا استعنت فاستعن بالله» ، «إذا سألت فاسأل الله» . حينئذٍ نقول: «إذا سألت فاسأل ... الله» . {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} إذًا المخلوق ممنوع مطلقًا سواء كان ميتًا أو حيًّا، دل النص على أن الحي بالقيود الآتية أنه تجوز الاستغاثة به فيما يقدر عليه، إذًا الميت دخل في العموم ولا مخصص أن يكون حاضرًا لأن الصورة التي حكيناها من موسى، والصحابة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما كان المستغاث به حاضرًا، فإن كان غائبًا نقول: دلّ المخصص على أن الذي يجوز الاستغاثة به أن يكون حاضرًا، فإذا كان غائبًا حيئنذٍ دخل في عموم النهي، فليس ثَمَّ مخصص يخرجه فبقينا على الأصل وهو التحريم، فيما يقدر عليه بظاهر النصوص التي ذكرناها حينئذٍ ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل نقول: هذا داخل في قوله: «إذا سألت فاسأل الله» . {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} حينئذٍ كل ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل فهو داخل في العموم السابق، إذًا نقول: قوله جل وعلا في قصة موسى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت