فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 446

هذا خارج عن العموم والإطلاق السابق، حينئذٍ إذا أردنا أن نأخذ تلك الشروط وتلك المخصصات ننظر إلى الحال، ما المراد بالحال؟ يعني: ملابسات هذه القصة {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ} المستغاث به موسى، إذًا مخلوق، والأصل في الاستغاثة بالمخلوق المنع، إذًا جاز لأنه نبي وأقره الله عز وجل ولم ينكر وحكاه لنا، فدل على أن الاستغاثة في هذا النوع بالمخلوق جائزة بالشروط التي تأتي، فهذا خارج عن العموم والإطلاق وصورته أنه طلب الغوث من مخلوق حي حاضر قادر يسمع خطابه، هذه كلها موجودة في قوله: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} موسى مخلوق، طلب الغوث، ذلك الذي من شعيته، من مخلوق حي حاضر قادر، فإن لم يكن حيًّا فالأصل فيه المنع، فإن لم يكن حاضرًا وهو الغائب فالأصل فيه المنع سواء كان يقدر أو لا يقدر، قادر إن لم يكن قادرًا فالأصل فيه المنع، يسمع خطابه حاضر إن لم يسمع خطابه فالأصل فيه المنع، والصحابة استغاثوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته في مواضع. إذًا نقول هنا: الاستغاثة هي طلب الغوث والأصل فيها أن لا تكون إلا بالرب جل وعلا لعموم النصوص الدالة على أن طلب الاستغاثة إنما هو عبادة في الأصل، حينئذٍ لا يُستثنى من هذا العموم إلا ما دلّ النص عليه، وإذا دل النص على شيء خارج عن مفهوم طلب الاستغاثة الذي هو الأصل فيه المنع، حينئذٍ لا نطلق عليه بأنه عبادة، وإنما تكون من الأمور الجائزة المباحة التي تكون بين الناس. قال الشيخ هنا بعد ما أورد الشبهة: (فالجواب أن تقول: سبحان من طبع على قلوب أعدائه، فإن الاستغاثة بالمخلوق على ما يقدر عليه لا ننكرها) . هذا الحديث لنا لا علينا، لأن ثَمَّ استغاثتين:

-استغاثة ممنوعة وهي: استغاثة العبادة. وهذه هي التي ذكرنا عليها الأدلة {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ} ، «إذا استعنت فاستعن بالله» ، «إذا سألت فاسأل الله» . {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} هذه استغاثة عبادة، وهي تكون بالرب جل وعلا.

-وهناك استغاثة جائزة، وهي التي ذكرناها ودلت النصوص على إخراجها من العمومات السابقة، حينئذٍ هذا الدليل في أي شيء؟ في أي النوعين؟

هل استغاثوا بأموات؟

هل استغاثوا بأحياء ليسوا حاضرين؟

هل استغاثوا بأحياء حاضرين فيما لا يقدر عليه إلا الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت