فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 446

الجواب الثالث أن يقال: أنهم يسألون الأولياء ما لا يقدرون عليه، وهنا سُئل آدم بشيء يقدره عليه أن يدعو، وسُئل موسى وعيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم - سئلوا شيئًا في مقدورهم أو لا؟ في مقدورهم، ولذلك أذن الله عز وجل بهذا، ولذلك وجب أن نؤمن بما ذكر في الحديث وأنه من الأمور العلمية الخبرية الغيبية التي يجب الإيمان بها. حينئذٍ نقول: هذا في مقدروهم أو لا؟ في مقدورهم. وهم جعلوه في سؤال الأموات أولًا وأجبنا بما ذكر، وعمموا المسئول فيما يقدر عليه وما لا يقدر عليه، وهذا باطلٌ، فهم أموات قال - صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» . قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله» أليس كذلك؟ وإذا سألوهم الاستغاثة أن يفعلوا ويفعلوا وليس من هذه الثلاث نقول ماذا؟: «انقطع عمله» إذًا نُرد عليهم بهذا النص لأنه واضحٌ بين، وشفاعتهم لكم عمل، وهو الآن منقطع، إذًا لا يمكن أن يشفعوا الأنبياء الاستغاثة بهم في قبورهم وهم أموات، لأن الحديث يصدق عليهم كما يصدق على غيرهم أنهم أموات وانقطع عملهم، ومن العمل شفاعتهم عند الله تعالى وهي منقطعة، هذا النص الذي استدلوا به على بعض صور الشرك التي عندهم.

ولهم شبهةٌ أخرى وهي قصة إبراهيم عليه السلام لما ألقي في النار اعترض له جبرائيل في الهواء فقال: ألك حاجة؟ لك شيء؟ تريد شيء؟ فقال إبراهيم عليه السلام: أما إليك فلا. قالوا: استدلالًا بهذا النص، فلو كانت الاستغاثة بجبرائيل شركًا لم يعرضها على إبراهيم، وهو جبرائيل عليه السلام أمين الوحي ينزل بالتوحيد ويقع في الشرك وهم معصومون، قالوا: لما قال جبرائيل لإبراهيم: ألك حاجة. يعني: يريد أن يغيثه طلب الغوث هو الآن في شدة، أليس كذلك؟ إبراهيم في شدة الآن عليه السلام سَيُلْقَى في النار. حينئذٍ: قال له جبرائيل: ألك حاجة؟ قال له: أما إليك فلا، ما أنكر عليه إبراهيم هذا أولًا.

وثانيًا: قالوا: جبرائيل لا يعرض شركًا البتة.

والجواب: أن هذه القصة باطلة سندًا ومتنًا، ورواها البغوي في تفسيره سورة الأنبياء في قصة إبراهيم وغيره رواه عن كعب الأحبار بغير سندٍ. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في (( التوسل والوسيلة ) ): ليس له سندٌ معروف وهو باطل، بل الذي ثبت في صحيح البخاري أن إبراهيم قال: (حسبي الله ونعم الوكيل) ، ما جاءه جبرائيل ولا شيء [ها ها] هذه أكذوبة. إذًا: إذا بطل النص حينئذٍ لا نحتاج إلى ردها أولًا، لكن تَنَزُّلًا مع الخصم بتسليم أن النص ثابت حينئذٍ جبرائيل مخلوق، لو قال له إبراهيم: نعم لي حاجة وهي أن تأخذني بأن لا ألقى في النار.

أولًا: جبرائيل حاضر مخلوق وحيّ وحاضر وسيفعل شيئًا يقدر عليه أو لا؟

يقدر عليه، لو قال أطفأ النار يقدر أو لا؟

يقدر. إذًا هذه من الاستغاثة الجائزة، لو صح الحديث لو صح الأثر حينئذٍ نقول: هذا من الاستغاثة الجائزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت