يعني: تدينًا وتعبدًا لله عز وجل، قصدًا يعني: تعمدوا ترك الذهاب إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وسؤاله. حينئذٍ نقول: هذا الترك مقصود لأنه لو كانت السنة أن يذهبوا ويسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيطوفوا بقبره ويستغيثوا به ويستسقوا به لكان هذا هو العبادة، وكان الأصل أن ينقلوا هذا إلى الأمة، لكن لما تركوه وأجمعوا على ذلك علمنا أن هذا هو السنة، وأن هذا هو الشريعة التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ يُسأل في حياته، وأما بعد موته فهو داخل في عموم قوله: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} . ونستصحب العموم السابق مع إجماع الصحابة على الترك قصدًا وليس هنا الترك وقع اتفاقًا (وأما بعد موته، فحاشا وكلا أنهم سألوا ذلك عند قبره، بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره) . عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو - يعني: يدعو الله عند القبر. وهذا بدعة ليس بشرك يدعو الله وحده عند القبر، نقول: هذا بدعة لأنه خصص مكانًا لم يرد فيه نص - فيدعو فنهاه وقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته عن أبي عن جدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورًا وحيث ما كنتم فصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني» . إذًا الإتيان إلى القبر ودعاء الله جل وعلا يصيره ماذا؟ عيدًا، قال: «لا تتخذوا قبري عيدًا» . من المعاودة يَعود إليه وقتًا بعد وقت، (بل أنكر السلف على من قصد دعاء الله عند قبره، فكيف دعاؤه بنفسه) هو عليه الصلاة والسلام؟ فيكون معبودًا ومدعوًا من دون الله جل وعلا نقول: هذا هو الشرك بعينه فلا يجوز. إذًا هذا الجواب الثاني نقول: هذا من باب سؤال الحي الحاضر والتوسل إلى الله بدعائه، فالناس إنما ذهبوا إلى الأنبياء وهم أحياء وسألوهم ما يقدرون عليه أليس كذلك؟ وهم جوزوا الاستغاثة بالأنبياء وهم أموات، استدلوا بهذا الحديث حديث الشفاعة على جواز الاستغاثة بأهل القبور عمومًا الأنبياء وغيرهم، حينئذٍ نقول: الدليل في وادي وأنتم في وادي آخر. هذا في الاستغاثة الجائزة، وما استدللتم به عليه هي استغاثة تعبدية فهي ممنوعة.