يجوز لغةً نعم {وَلَا نَبِيٍّ} أما قراءة، {وَلَا نَبِيٍّ} هذا بالجر على لفظ {رَسُولٍ} ، وأما من حيث الصناعة النحوية فيجوز العطف على محل رسول لأن محله النصب، والصحيح أن الإعراب بحرف الجر الزائد هنا نقول: إعراب محلي، أنه إعراب محلي إذًا غاير بينهما {مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ} ، والواو هذه حرف عطف، والعطف يقتضي المغايرة إذًا لا بد من إثبات فرق بين الرسول والنبي، ثم سُلِّطَ العامل على الرسول وعلى النبي، فالرسول مرسَل والنبي مرسَل، إذًا كيف نقول: بأن النبي ليس مرسل؟ هذا محل نظر بل الصواب أن النبي مرسل، وقوله تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [البقرة: 213] . بعث النبيين فكيف نقول النبي ليس مبعوث؟ بل الصواب أنه مبعوث، وجاء في الحديث: وكان النبي - حديث الخصائص - وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة. النبي يُبعث إلى قومه يُبعث يعني: يُرسل. والبعث هو الرسالة بمعنى واحد، فالنبي يكون مبعوثًا، فحينئذٍ إذا قيل بأن النبي لم يؤمر بالرسالة هذا محل نظر إلا على التأويل الذي ذكره الفقهاء أو بعضهم، بأن المراد ولم يؤمر بتبليغه يعني: لم يؤمر بالقتال على الدعوة، ولكن مثل هذه تحتاج إلى نص حينئذٍ نقول: ما الفرق بين النبي والرسول؟ على كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى نقول: الرسول يأتي بشرع جديد، والنبي يأتي بشرع من قبله. الرسول أُرسل إلى قوم كفار، والنبي أرسل إلى قوم مؤمنين، كون المرسل إليهم موافقين أو مخالفين هذا يمكن أن يستدل له بأن آدم عليه السلام نبي وليس برسول، ولما وقع الشرك في قوم نوح كما سيأتي في كلام المصنف حينئذٍ صار أول رسول مَنْ؟ نوح عليه السلام، فنوح عليه السلام أُرسل إلى قوم مخالفين، وأطلق عليه أنه أول رسول، إذًا لم يسبق برسول مع ثبوت كون آدم عليه السلام نبيًّا، وآدم لم يقع خلاف بينه وبين أولاده في التوحيد، وإنما هو نبي، والنبي جاء بالتوحيد فهو موحد أولاده علمهم التوحيد، فحينئذٍ هم موحدون إذًا كونه نبيًّا إلى كون الموافقين أو مخالفين؟ موافقين يمكن أن يُستأنس بمثل هذا الدليل، أما شرع جديد وشرع من قبله هذا يحتاج إلى نص واضح بَيِّن.
(وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به) أي: بهذا التوحيد. (إلى عباده) عباد جمع عبد، وسبق معنا أن العبد يُطلق بمعنى التسخير ومعنى الاختيار، وأيهما أولى هنا أن يحمل على أحدهما أو عليهما معًا؟