إذا عرفت أن القرآن نزل بلسان العرب فالقاعدة أنه لا يجوز لك يا عربي يا فصيح أن تحمل القرآن على وجه لم يتكلم به إلا القليل اليسير من العرب، فحينئذٍ تقول: لما كان زيادة الحرف أكثر من زيادة الاسم في لسان العرب، وأجمع الزيادة على الزيادة في الأول وخاصة عند البصريين والثاني حكم بشذوذه، حينئذٍ تقول الأولى أن يقال بأن الكاف زائدة وليست مثل، ترجح هذا، فإذا قيل بأن مثل زائدة هنا في هذه الآية تقول: هذا قول ضعيف لأنه جرى على قاعدة ضعيفة وهي جواز زيادة الأسماء، وهذا ضعيف لا تحمل عليه القرآن، وإنما تحمله على المشهور {لَيْسَ كَمِثْلِهِ} فالكاف صلة زائدة توكيد فحينئذٍ لا إشكال بأن يقال في القرآن ما هو زائد إذا عرف أن له معنًى وأن هذا المعنى هو التوكيد، ولم يقل أحد من النحاة بأن الحرف الزائد دخوله كخروجه من حيث كمال المعنى، لم يقل به أحد من النحاة، وإذا سمعت من ينسب هذا للنحاة خطئه مباشرة، وإنما قالوا: ليس له معنى. يعني: ليس له معنى من المعاني التي وضع لها في لسان العرب، فمن تأتي للتبعيض وتأتي لبيان الجنس وتأتي وَتأتي .. إلى آخره، هل هي في هذا الموضع {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ} ، {مِنْ} نقول: هذه للجنس. أو نقول: للتبعيض؟ لا، نقول: هذه لم تستعمل في هذه المعاني كلها، وإنما المراد بها التوكيد فحسب، إذًا {مِنْ رَسُولٍ} نقول: رسول هذا مفعول به ومن حرف جر زائد للتوكيد، {وَلَا نَبِيٍّ} ولا نبيًّا يجوز أو لا يجوز؟