(فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشهدون بهذا فاقرأ) عليه يعني: ثَمَّ دليل من الكتاب والسنة، المصنف رحمه الله تعالى ذكر شيئين ذكر أنهم يتعبدوا، وذكر أنهم يقرون بتوحيد الربوبية، دَلَّلَ من الكتاب عن الثاني وسكت عن الأول لماذا؟ ذكر أمرين أنهم يتعبدون وأنهم يشهدون بتوحيد الربوبية دلل على الثاني وسكت عن الأول لماذا؟
نعم
ها، أيمن
نعم
لأن ذلك واقعهم مدركٌ بالحس، ثم يشترك فيه النقل والحس والنقل التاريخ في إثباته، فكونهم يتطهرون من الجنابة وكونهم، وكونهم .. إلى أخره، نقول: هذا يمكن أن نرجع إلى كتب التاريخ التي تكلمت عن حال العرب قبل الإسلام فنثبته من تلك الكتب، وأما كونهم يعتقدون بقلوبهم أنه لا خالق إلا الله ثم إذا سئلوا من جهة الأنبياء فصرحوا بما أقروا به في قلوبهم واعتقدوه نقول: نحتاج إلى دليلٍ شرعي (فإذا أردت الدليل) نقول: خَصَّ الدليل باعتقاد الربوبية ولم يذكر الدليل على أنهم يتعبدون (فإذا أردت الدليل على أن هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشهدون بهذا) الذي هو توحيد الربوبية (فاقرأ) عليه آيات كثيرة لكن منها (قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم) قل لهم يا محمد (مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) أي: (مِّنَ السَّمَاءِ) أي: بالمطر، ومن الأرض بالنبات (أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ) أي: من إعطائكم السمع والأبصار (وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ) أي: يُخْرِجَ الحي من النطفة، والنطفة من الحي (وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ) أي: يقضي الأمر ويُصَرِّفه (فَسَيَقُولُونَ اللهُ) فسيقولون بألسنتهم ما اعتقدوه في قلوبهم، الله الذي فعل ذلك كله هو الله، هو الذي يفعل هذه الأشياء، فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} ... [يونس: 31] ) أي: أفلا تخافون عقابه في شرككم وقيل: {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} الشرك مع هذا الإقرار، ثم قال تعالى: {فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ} [يونس: 32] . {فَذَلِكُمُ} أي: الذي يفعل {فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ} أي: الذي يفعل هذه الأشياء هو {رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} عن عبادته وأنتم مقرون به والشاهد قوله: {فَسَيَقُولُونَ اللهُ} [يونس: 31] بعد تلك الأسئلة التي هي متعلقةٌ بتوحيد الربوبية.