ونلخص ما قلناه فيما يلي:
أولًا: حق الأسير على المسلمين، قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ، قال القرطبي -رحمه الله-:[يريد إن دعوا هؤلاء المؤمنون الذين لم يهاجروا من أرض الحرب عونكم بنفير أو مال لاستنقاذهم فأعينوهم، فذلك فرض عليكم فلا تخذلوهم، إلا أن يستنصروكم على قوم كفار بينكم وبينهم ميثاق، فلا تنصروهم عليهم ولا تنقضوا العهد حتى تتم مدته، قال ابن العربي: إلا أن يكونوا أسرى مستضعفين فإن الولاية معهم
قائمة والنصرة لهم واجبة؛ حتى لا تبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحد درهم، كذلك قال مالك وجميع العلماء، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو، وفي أيديهم خزائن أموال وفضول الأحوال والقدرة والعدد والقوة والجلد]. فهذا في حال من لم يهاجر من المسلمين ولم يجاهد، فكيف بمن هاجر وجاهد في سبيل الله، وهو يستنصر من داخل الأسر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقال صلى الله عليه وسلم:"فكوا العاني، (يعنى الأسير) .."الحديث.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- (في مجموع الفتاوى) : [فكاك الأسارى من أعظم الواجبات، وبذل المال الموقوف وغيره في ذلك من أعظم القربات] .
قال السرخسي -رحمه الله- في كتابه (المبسوط) : [من وقع أسيرًا في يد أهل الحرب من المؤمنين وقصدوا قتله، يُفترض على كل مسلم يعلم بحاله أن يفديه بماله إن قدر على ذلك، وإلا أخبر به غيره ممن يقدر عليه، وإذا قام به البعض سقط عن الباقين بحصول المقصود] .
ثانيًا: الواجب على كل فرد وجماعة ومنظمة أن يبذلوا ما في وسعهم في فك إخوانهم الأسرى، فمن كان بماله فبماله، ومن كان بقدرته العسكرية والبدنية من خطف أو غيرها فليستعن بالله ولا يعجز، ومن يستطع بمجموعة أن يقتحم فليفعل.
ثالثًا: ألّا نثرب على من قام نصرةً للأسرى؛ ولو كان من كان في عدائه للجهاد والمجاهدين، ما دام في دائرة الإسلام، والواجب علينا أن ننزل الناس منازلهم، وأن لا نعلي أحدًا قدره.
رابعًا: إن من حق الأسير علينا حفظه في عرضه وأهله، فالواجب علينا ألا ننسى أهله بما نستطيع، وأن نحفظهم في معيشتهم واحتياجاتهم.