أبوابهم من قبل نساء المجاهدين، فليس لخروج هؤلاء الأسود إلا الله، فالزَمن الثلث الأخير من الليل وأدبار السجود والصلوات، بدعاء الله رب العالمين، مَن بيده ملكوت السماوات والأرض، وابشرن فلن يخيب الله المؤمنين.
ثالثًا: الله الله بالحجاب والتبذل فيه، وتجنب النقاب إلا للنساء الكبيرات اللاتي بلغن سن اليأس، وأما اللاتي ما زلن فتيات فلا يجعلن لأحد عليهن سبيلًا، ويتجنبن لبس الضيق وإن قل ضيقه، والذي يظهر المفاتن أو شيئًا منها، ولو كان أمام النساء، بل كلما كان الكساء قطعة واحدة كالمسماة"بالجلابيات"الواسعة الطويلة التي لا تظهر مفاتن المرأة كان أكمل لعفافها وأكرم لها.
رابعًا: تجنب الكلام مع الرجال، مهما كان ذلك الرجل من غير المحارم، عالم أو عامي إلا بمختصر عند الضرورة، ولا بأس لو بدأ الكلام بغير السلام من المرأة، وأن يُحضَّر الكلام لتجنب التعتعة والتلعثم.
خامسًا: الحذر من المراسلات التي لغير حاجة ماسة؛ كالعلم والاستفتاء، وفي الكتب والأشرطة ما يغني المرأة لاحتياجاتها الفقهية الخاصة بها.
أسأل الله العظيم أن يوفق نساءنا لكل خير، وأن يسترهن ويحفظهن من كل ذي شر، وأن يجعلهن من الصالحات المعينات لنا على كل خير، وأن يجعلهن قرة عين لنا في الدنيا والآخرة .. آمين.
رسالةٌ لجيل التَّمكين في أرض الحرمين 2
(13 صفر 1433 هـ)
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فلقد مرّ إبراهيم -عليه السلام- بابتلاءين عظيمين في نفسه، وفي عرضه، كما ذكرنا في المقال الأول.
ثم تواصل الابتلاء عليه، وبعد أن أخذت سارة الجارية هاجر، وهبتها لإبراهيم بعد فترة من الزمن، وحينها لم تكن سارة تنجب، فأخذها إبراهيم واستبضعها؛ فأنجبت له إسماعيل -عليه السلام-، ففرح به إبراهيم فرحًا شديدًا، ولكن بطبيعة الغيرة عند النساء، غارة سارة من جاريتها ومن ابنها، فأمر الله سبحانه إبراهيم أن يهاجر هو وزوجه هاجر ومعها ابنها إسماعيل، فهاجر من البيت ومن البلد كلّه إلى وادٍ غير ذي زرع بمكة، لا فيه شجر، ولا بشر، ولا ماء، فذهب بها وبابنها، وعندما وصل إلى ذلك الوادي تركهما، ووضع عندهما قربة ماء، وجراب فيه شيء من التمر، ثم انصرف فجاءته بقلب الأم التي ترى مصيرها ومصير فلذة كبدها الموت، تقول له: يا إبراهيم لمن تتركنا، فلا يرد عليها، فتكرر السؤال ولا تسمع جوابًا، وهي تعلم يقينًا أن إبراهيم لم يخرجها إلى هذا المكان من أجل زوجته التي غارت منها، فأخلاق إبراهيم التي عرفتها منه، ودينه الذي آمنت به لا يجعله يفكر أو يهمّ بمثل هذا، ولكن الأمر أعظم من ذلك، وعندما كررت عليه الثالثة، قالت: الله آمرك؟، قال: نعم، قالت -عندما