ومما يستفاد؛ فائدة عظيمة لأنصار الجهاد الذين ضعفوا عن واجب الإيواء والنصرة للمجاهدين؛ خوفًا على نسائهم وأطفالهم من القصف أو الأسر، وهو حال هاجر في تلك الأرض الخاوية، وعلى ضعفها وضعف ابنها الرضيع؛ لم يمنعها ولم يمنع زوجها إبراهيم -عليه السلام- أن يتركهم على هذه الحال التي يغلب عليها الهلكة من أن يستجيبا لأمر الله، ويقوم بما أمره الله، ولم يخف إبراهيم ولا هاجر من سباع تعدوا عليهم تأكلهم، أو طيور جارحة تخطف صغيرهم، أو جوع وعطش يهلكهم؛ لأن الآمر هو الله وهو العليم الحكيم الرزاق ذو القوة المتين، ولم تمنع إبراهيم العاطفة والحرص والخوف على الزوجة وابنه من أداء أمر الله؛ فلا بد أن نؤدي ما أمر الله به من واجب الإيواء والنصرة، ولو غلب على ظنِّنا الهلَكة من قصف أو أسر؛ لأن الأقدار مقدرة من عند الله، فلا يكون الخوف من القدر مانعًا من أداء الواجبات.
اللهم إنا نسألك أن ترحم ضعفنا وأن تآنس وحشتنا وغربتنا وأن تجعلنا ممن يألفون ويؤلفون.
اللهم وفق رجالنا ونساءنا للإيمان، اللهم اجعل نساءنا معينات لنا على طاعتك، وأعنهم اللهم على فعل أوامرك واحفظ اللهم عليهم دينهم وأعراضهم.
والحمد الله رب العالمين.
جَزِيْرَةُ العرب .. وَتوقّع الْحَرْب
(11 صفر 1433 هـ)
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛
فإن الوضع الراهن في الجزيرة العربية يدل على وضع التغيير الجذري في واقع الناس والحكومات، وهي آخر معاقل الإسلام، وعانى المسلمون فيها شتّى أنواع المعاناة، في دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم وعقولهم، فحكومات الجزيرة العربية؛ هي حكومات عميلة ضعيفة الرأي والإرادة أمام أسيادهم الكفرة وأصحاب القرار