كَيْفَ نَسْتَنْقِذُ أَسْرَانَا؟
(24 ذو القعدة 1433 هـ)
الحمد لله القائل: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} والصلاة والسلام على رسوله الكريم، البشير النذير، وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فليعذرني رجال الله المجاهدين في الأسر، أسأل الله أن لا يجعل هذه الكلمات حظنا من النصرة فقط، بل أسأله سبحانه أن يعيننا على العمل لنصرة إخواننا وخيارنا ولا نزكيهم على الله؛ بفكاك أسرهم ونسأل الله أن يعجِّل لهم بذلك.
أحبتي في الله .. إن الدعوة إلى التوحيد والجهاد مرَّت بمراحل عظيمةٍ، منذ قيام الجماعة الأولى بقيادة خير عباد الله أجمعين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، والمهم في هذا المقام أن نعرض بعض الصور للأسر في المرحلية، وحقّ الأسير على المسلمين، والواجب على الأسير في أسره، ونسأل الله العظيم أن يسدد القول ويثبت الحجة، وأن يشفي به قلوب المؤمنين.
كانت الجماعة الأولى بقيادة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام هي التي تقوم بكل تكاليف الدين والدعوة، من دعمٍ وبذلٍ وتضحيةٍ بالرجال بين أسر وقتل، وهذا هو حالنا اليوم؛ أنَّ المجاهدين في سبيل الله هم الذين تكلّفوا أعباء الجهاد في دفع العدو الصائل، وإقامة الشريعة عن الأمة الإسلامية، ومرُّوا بمراحل الأسر والابتلاء، ونقصٍ في الأموال والرجال؛ ولكنها مرحلية لا بد منها؛ حيث أن الجهاد في هذا الزمان ليس ضد دولة واحدة أو أمة واحدة، بل ضد أمم الكفر وعملائها قاطبة، قال صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة على قصعتها. قيل: يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير؛ ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن. قيل: وما الوهن؟ قال: حب الحياة وكراهية الموت"رواه الإمام أحمد، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.
ونحن ما زلنا بصورة منظومة وجماعة، وهي التي قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك"رواه مسلم. فما يصيبنا في طريق دعوتنا وجهادنا من بلاء وشدة إنما هو من مستلزمات الطريق، الذي هو الوسيلة لغايتنا العظيمة أن يكون الدين كله لله.