فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 113

تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همِّنا. اللهم إنا نسألك رحمة من عندك توحد بها صفنا، وتجمع بها كلمتنا، وتؤلِّف بها قلوبنا، وتجعلنا بها ودًا عن أوليائك إنك سميع قريب. اللهم إنا نعوذ بك من ذل القعود، والطبع على القلوب، وحرمان الفقه في الدين يا رحمان يا رحيم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كُنْ مُجَاهِدًا

(29 ربيع أول 1433 هـ)

بسم الله، والحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد؛

فإن المجاهد في سبيل الله الذي يعلم حق الله عليه في نصرة دينه؛ يجب أن يكون واعيًا متفهمًا لمراحل الجهاد وقيامه على أرض الواقع، وواقعنا اليوم هو واقع جماعات وتنظيمات ظاهرة وخفيّة، وتحتاج من المجاهد أن يكون رجلًا تنظيميًّا في عمله وتفكيره المرحلي مع كونه مقاتلًا.

والجمع بين هذين الأمرين يحتاج إلى نفسية كبيرة صادقة في مبادئها، مخلصة في إيمانها؛ لأن هذه النفسية ستتصادم مع رغباتها وشهواتها، ومع الدين ومراد الجهاد، سواء في ترك المألوف من مأكلٍ ومشربٍ ومرقدٍ، وفي مفارقة المحبوب من زوجٍ وبيتٍ وأبناءٍ وأصحابٍ وأقاربَ، وترك المرغوب من سفرٍ وزياراتٍ ورحلاتٍ، وخاصةً إذا كانت المرحلة جديدة في إقامة تنظيم، أو في دولة متماسكة ذات تقدم أمني، فستكون قيد الأمنيات العالية في الحركة والتواصل، ولذلك لا يستطيع تحمل هذه المرحلة إلا القليل من الرجال الذين بعد توفيق الله لهم أصغروا في أعينهم كل ملذات الحياة، وكبروا على شهواتهم من أجل دينهم وما أعد الله لهم عنده سبحانه من جنات عدن بمجرد ما تخرج أرواحهم من أجسادهم التي تعبت وجهدت في هذه الدنيا لأجل نصرة لا إله إلا الله.

وقد بيّن الله تعالى هذا الأمر في كتابه العزيز في قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ، وقوله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} ، عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ، قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال:"أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت