فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 113

اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئًا، قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا" [رواه مسلم] ."

ولهذه النفسية الجهادية؛ أكتب بعض الفوائد التي قد تحتاجها في طريق الجهاد في سبيل الله، وأسأل الله أن يوفق في سهولة الطرح والمعاني حتى تُفهم من كل صادق وقارئ مؤمن، وأسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها ولا يحرمنا أجرها.

فأولًا: الزاد الروحي لهذه النفسية، وهذا أهم أمر تتقوّى به النفس، وهو علاجها عند الأمراض الخطيرة الفتاكة من رياء وعجب وسمعة وحب للذّات وللظهور، وعند إغرائها بدنيا، وغيرها من الأمراض التي ليس لها علاج إلا بالتقوى الذي هو أعظم زاد يتزود به المؤمن كعلاج من كل داء، فلا بد من عبادات يحافظ عليها المجاهد في سبيل الله من نوافل تكون له معيارًا إيمانيًّا إذا ترك أو تكاسل عن شيء منها يراجع إيمانه ويعلم أنه على خطر كما حدث مع حنظلة الأسيدي -رضي الله عنه- عندما جاء إلى أبي بكر -رضي الله عنه- يشكو له شعوره وإحساسه بنقص الإيمان الذي يجده في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقصة في صحيح مسلم عن حنظلة الأسيدى قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة، قال: قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله ما تقول، قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا، قال: أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: نافق حنظلة يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما ذاك؟". قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفى طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة". ثلاث مرات.

فالمؤمن يشعر بنقص إيمانه وزيادته ويكون في خوف دائم على النفس من الهلكة.

ومن العبادات التي يحافظ عليها المجاهد ويحرص عليها؛ الوتر، وصلاة الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وقراءة جزء من القرآن، نسأل الله أن يوفقنا للعمل الصالح الذي يرضيه عنا سبحانه.

ثانيًا: إن العمل الإسلامي يقوم على ثلاثة أمور؛ إذا فُقهت فقهًا جيّدًا استطاع المجاهد أن يقيم عملًا للإسلام وينصر المسلمين ويكون عونًا للمجاهدين في أي مكان وزمان إذا خلصت النية وصدق القلب في نصرة الدين لا في نصرة النفس.

الأمر الأول: فقه الواقع، ويكون في خمس أساسيات؛ وهي سياسة الدولة، والمجتمع، والاقتصاد، والأمن الداخلي والخارجي، وجغرافية الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت