ويستفاد من دراسة الواقع على هذا النحو، تحديد نوع الحكومة في الحكم (إسلامية - كافرة - مرتدة) ، ولكل منها أحكام عامة وخاصة مثل الحكومات المرتدة في بلاد المسلمين، وهذا يعرف من سياسة الدولة وتوجهاتها، ثم المجتمع في تحديد حكمه وثقافته وطبيعته المعيشية، ويستفاد من ذلك في الجانب الأمني عند اتخاذ الشخصية الأمنية العملية، وأفضل شخصية تتخذ هي ما كان من الطبقة الوسطى، وطبيعة المجتمعات تكون ثلاث طبقات؛ الأغنياء وهي محل نظر المجتمع، والوسطى وهي أكثر المجتمعات، وفيها الأيدي العاملة للدولة، ولكثرتهم في المجتمع يضيع فيهم الأفراد، والطبقة الفقيرة وهي محل نظر من المجتمع لكثر الفساد فيها، ولفقه المجتمع وطبيعته أهمية في طرق الدعوة وكسب الناس، وهو عنصر مهم في نجاح العمل، ثم الاقتصاد مهم في تحديد العمل كهدف للضرب أو الغنيمة أو الدعم، ثم الأمن الداخلي في قوته وضعفه مهم لتحديد قوة العدو ونوع العمل في داخل الدولة
ونوع الحماية والاختراق للأفراد في الحركة والتواصل، والأمن الخارجي هو الجيش وما فيه من تسليح وقدرات، ثم جغرافية الأرض مهم في تحديد العمل العسكري ونوعه (جبال - مدن - غابات - أمني) أو إمداد أو خلفية كتأمين أفراد أو سلاح أو عبور وغيره.
الأمر الثاني: الفتوى الشرعية للواقع، والفتوى تختلف عن الحكم، فالفتوى خاصة بالحال والواقع، والحكم عام، وتؤخذ الفتوى من أهلها، ولكل فن رجاله، ففن العقيدة والجهاد المبني على فقه الواقع له أهله في الثغور والسجون ومطاردين، فمن أراد الجهاد يذهب إلى أهله، وباب الجهاد من أخطر الأبواب حيث أنه يتعامل مع الدماء والأموال والأعراض فلا بد من الحرص في هذا الباب، ولا يقدم المجاهد على عمل إلا بيقين بدليل على العمل وصحته.
الأمر الثالث: العمل، وهو بعد فقه الواقع وإنزال الفتوى على ذلك الواقع يكون تحديد العمل الممكن، والإعداد له سهل وممكن وصحيح بإذن الله وكل ميسر لما خلق له.
وأختم بنصائح:
أولًا: إن الأمة تمر في كرب وبلاء، وهو ما قبل التمكين بإذن الله، ولن يقوم هذا التمكين إلا بالشباب المؤمن الغيور على دينه والذي قد يوفق أن يكون منه خير الشهداء ومن مَن لا تضرهم فتنة حتى تُقبض أرواحهم، وقد يكون منهم من يُسقِطون حصون روما بالتكبير وغيرها من الفضائل في آخر أزمان، أو يكونوا من مَن يمهدون لذلك الجيل، فالواجب أن يحمل كل منا مسؤولية هذا الدين والعمل لنصرته.
ثانيًا: إن الجهاد هو جهد ومشقة، ولا يصبر عليه إلا الرجال الصادقين، الذين لا ينظرون إلى النفس ورغباتها؛ لأن في الجهاد قلة النوم والأكل والحركة بالساعات الطوال، وقد تكون بالأيام، وفيه كرٌّ وفرٌّ على الأعداء، ودخول معسكرات فيها مخالفة لعادات الإنسان وغيرها من أمور الجهاد، والضعف في هذا الباب والرجوع عنه مصيبةٌ تجر بعدها مصائب على الإنسان نفسه، وأما دين الله فهو منصور، والجماعة المقاتلة لن يضرها من خالفها أو خذلها،