ب- يقوم كل منّا بما يحسن، فالشرعيّون يقومون بتوضيح الأمور الشرعية في الخطاب، مثال ذلك؛ إذا ذكر في الخطاب تحريضًا على الدعم المالي فيكون منّا من يتكلم عن أجر ذلك العمل، ومنّا من يتكلم عن المصادر التي يجمع منها المال من زكاة وصدقات وغنائم، وغيرها، وأحكامها، أو قد يكون الخطاب فيه تحريض على حكومةٍ ما، أو عمل شعبي معين، فيقوم المحللون والسياسيون بالتوضيح والتسهيل على القارئ فهم الأمر وطرق القيام به على الواقع وإمكانية ذلك، ويدعم بشيء من التاريخ والقصص، والشرعيون يبيِّنون حكمه وحدوده، وعلى هذا فقس.
ج- التوسع في البحوث العلمية في كل ما تحتاجه دولة الإسلام في الاقتصاد والإعلام والسياسة والتعليم والاجتماعيات، وغيرها مما تقوم عليه الدول، حتى يظهر للناس مشروع الجهاد الإسلامي ويستفيد منه كل مسلم، ويسهل على الجماعة المجاهدة إدارة ما يفتح لها من الولايات والأقاليم.
ختامًا هذه وصايا أسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها:
أولًا: إن النفس مجبولة على حب الثناء والمدح؛ فلا يكن هو الهمّ ومن أجله نحبّ ونبغض، ونبعد ونقرب، ونخالف ونجادل.
ثانيًا: نجاهد أنفسنا أن تسير في مصلحة الدين ولو كان فيه هضم للنفس وقدراتها ومخالفة لآرائها الخاصة التي قد تعارض المطروح، ولو كان المطروح فيه شيء من النقص أو الخطأ، ولا يمنعنا ذلك من التتميم والتحسين بغير إظهار مخالفة وانتقاد، فأحكام الحرب تختلف عن أحكام السلم.
ثالثًا: كثرة الخوض في القيل والقال مع المخالفين أو القاعدين بلا عذر في المصالح والمفاسد والخطأ والصواب على أهل الثغور فيه خطر على دين المسلم، وأقل درجاته هو القعود مع الخوالف، وقد حذر ربنا من هذا الصنف في قوله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ} ، وقوله سبحانه: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} ، فالمسلم المجاهد على يقين بما هو عليه، فليس للجلوس معهم فائدة، وأما إذا كان في ريب مما يعمل فقد بين الله جل وعلا حال الناس عند فرض الجهاد في قوله: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} ، فليكن المسلم حذِرًا على دينه ونفسه من النقص والعقوبة من الله.
رابعًا: إن التربية الجهادية هي من طبع الرجال؛ الجدّ في حمل المسؤولية، والرضا باليسير، والتعفف عن ما هو للناس، والتخشن والتجلد بلا تشديد على الناس، وخدمة الغير، والمياسرة في المعاشرة، والبذل والإنفاق مما تحب النفس، والانضباط على السمع والطاعة، ومن أوجبها حق الله في أمره ونهيه، ثم من ولي أمر المجاهدين بما يستطاع.
اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم استخدمنا لدينك ونصرتك، وأنعم علينا من سحائب برّك وإحسانك إنك أنت البرّ الرحيم. اللهم يا مولانا نسألك أن لا تشمت بنا أعداءنا، ولا