اعلموا وفقني الله وإياكم لم يحب ويرضى؛ أن أعظم الأعمال وأوجبها بعد الإيمان في هذا الزمان؛ هو الجهاد في سبيل الله، وإن من الجهاد في سبيل الله؛ جهاد اللسان، ومنه الإعلام الذي وفق الله المجاهدين في هذا الزمن أن يكون لهم إعلامًا صادقًا في أخباره، واعيًا في طرحه ومراحله، وما تحتاجه الأمة من فقهٍ وبيان بالتوحيد والجهاد، فأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفّق الإخوة المجاهدين القائمين على هذا الثغر لكل خير يحبه ويرضاه، وأن يصرف عنهم كل شر.
ولكي نحافظ على هذا الإعلام الكريم كمصدر عن حال الأمة، وواقعها للمسلمين في صفائه وصدقه، والفائدة المرجوّة منه، لا بد أن نتقي الله في أمرين هامين؛ وهما مرضا الرياء، والعجب.
وهذان المرضان إذا لم نتقِ الله في علاجهما ومدافعتهما؛ فلن نفلح، ولن يستفيد إخواننا في الثغور وقادة الجهاد في سبيل الله، الذين يرجعون للإعلام الجهادي في جل أمورهم؛ لأن ما سيطرح سيكون عبارة عن حظوظ نفسية، تقوم على المخالفة للرأي والرأي الآخر، وإظهارًا للقدرات الفكرية الخلافية، التي لا تخدم شيئًا في الجهاد، ولا تخرج عن إطار (مقال كُتب في موقع) ، فلن يستفاد منه؛ لأنه كتب للنفس، أو انتصارًا للنفس، أو حبًّا للظهور، فلا بد أن نراجع أنفسنا حتى ننتصر على أعدائنا، فنحن الآن في واقع مرير جدًّا، وإن كان هناك نور يلوح في الأفق بقرب دولة الإسلام، ولكننا قد نحرم من أن نرى هذا النور؛ بسبب أنفسنا، فإن الصدق والإخلاص مع الله؛ أنجى الله به المشركين مع أنهم مشركين، قال الله عز وجل: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت] ، فقد نؤتى من قبل أنفسنا، في ضعف العمل على أرض الواقع من القراء، الذين نخاطبهم، وابتلينا بالتصدر للتوجيه في هذه المنابر المباركة، نسأل الله أن يغفر لنا وأن يتولانا برحمته.
فالواجب علينا؛ أن نقف وقفة مع أنفسنا، وأن نراجع ما قلنا، ومقاصدنا منه، وأسلوبنا في الطرح هل هو للمعجبين بأطروحاتنا، أم هو للعاملين في ميادين الجهاد من قادة وجنود، ولا بد أن نراعي أمرًا هامًا عند قراءة أي موضوع من
أي أخٍ كان، فلا ننظر للأسماء فنقرأ للانتقاد! ولكن نقرأ لنستفيد، فمن وُفّق منا لرأيٍ سديد شكرناه، ومن لم يوفق كنا له عونًا في تفهيمه وإيصال المعلومة له بالأفضل، كأن نقول (جيد ما قلت وما كتبت وهو محتمل) ، ثم نعرض ما نريد بقولنا (وقد يكون وممكن) ، وهكذا، وخاصة من الإخوة الأفاضل، ومشايخنا الكرام؛ لأن بأفعالكم وأقوالكم يتربى الشباب على التعامل وطرق التصحيح للآراء؛ لأنها آراءٌ بشرية، تقوم على آليات فكرية معينة، من مدارس شتى، فلا بد أن نراعي هذه الأمور المهمة بالنسبة لإخواننا الشباب، فهم قادة الأمة في المستقبل، نسأل الله أن يوفقنا وإياهم لم يحب ويرضى.
وأقول لهم: يا أيها الشباب المشاركين في المنتديات الجهادية؛ اتقوا الله سبحانه وتعالى في ردودكم، سواء في المدح للكُتَّاب، أو المخالفة، فإن كثر الإطراء والمدح؛ من أعظم أسباب العجب والرياء -والعياذ بالله-، فكونوا عونًا لنا بعد الله في جهاد أنفسنا لهذه الأمراض، التي تفسد الأعمال ولا تصلحها، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتم المدّاحين؛ فاحثوا في وجوههم التّراب" [رواه مسلم] ؛ لخطر هذا الأمر العظيم على قلوب العباد.