الذي مورس عليهم سنين طويلة بل إن منهم من نذر صنيعه في خدمة المجاهدين وهو من العوام عندما تعرف على المجاهدين وعرف ما يدعون إليه فكيف بمن يعتقد أن الحكم لله وحده من مَنْ ينتسبون للالتزام والدين!
وما سمعته من بعض المقربين من قيادة المجاهدين في الجزيرة عن مخالفيهم وكيف كان تعاملهم معهم تجعلنا نثق بأن دولتهم قائمة بعون الله فقد استقبلوهم بقولهم: لا تثريب عليكم اليوم وعفا الله عما سلف.
والمشاهد لخطواتهم يراها محفوفة بمعية الله سبحانه كيف لا وهم يقاتلون أشر أعداء الله في الأرض الصهيوصليبية العالمية والرافضة المشركون والحكومات المرتدة.
وأما مشكلة الكوادر فهي شيء طبيعي في الجبهات وذلك لأن طريق الجهاد صعب على النفس البشرية ويحتاج إلى توفيق من الله وفقه في الدين ولهذا جعل الله عقوبة تارك الجهاد عقوبتان: الطبع على القلب وعدم الفقه قال تعالى: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} ، وأما المجاهدون فهم الموفَّقون للهداية والفقه في كثير من السبل قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} وهذه الهداية هي ما جعلت القبائل العربية البعيدة عن الحضارة في الجزيرة العربية زمن الرعيل الأول تقود العالم في شتى مجالاته الدولية خلال ثلاثة قرون تقريبًا حمل فيها الكتاب والسيف.
واليوم قد استنارت الأمة في هذه الفترة المظلمة بما استنار به الرعيل الأول؛ نور الوحيين، وكان بفضل الله للمجاهدين النصيب الأكبر من العلم والعمل بهما ولله الحمد والمنة، وسيهيئ الله من يقوم بالأمر ففي الأمة الخير الكثير والله هو الهادي سبحانه وهو الناصر قال تعالى: { ... وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} .
وإن من نعم الله على المجاهدين في الجزيرة العربية أن جهادهم قام على أرض اليمن فأهلها قوم آمن آباؤهم برسالة وبشّر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان أن يخرج منهم جيشٌ هم خير من بينه صلى الله عليه وسلم وبينهم، ودعا لهم بالبركة وبشرهم أنه سيذود الناس عن حوضه حتى يرد أهل اليمن صلوات ربي وسلامه عليه، وأنهم أهل الحكمة والإيمان، وهذه الفضائل ما اجتمعت في أحد سواهم.
وإن المعاشر لأهل اليمن يرى فيهم أنهم رجال عند النزال شرسين في بطشهم أشداء على عدوهم، مضحون بما في أيديهم رحماء فيما بينهم، ودودون لإخوانهم المهاجرين إليهم، سريعو التعلم صبورون عليه.
ثم إن قرب اليمن من أرض الحرمين لن يجعلها في عجز للكوادر والرجال فهي مخزون الأمة بالرجال والمال ورجالها أهل الشجاعة والإقدام والعلم ولن تكون الحدود مانعًا لهم في نصرة إخوانهم، وقد سن الشهيد نحسبه كذلك عبد الله عبد الرحمن الصائل تقبله الله سنة حسنة على الحدود يوم هاجر بسلاحه إلى اليمن وعلى الحدود اشتبك مع جند الطاغوت حرس الحدود السعودي فقتل اثنين منهم وأصاب ثالث ثم قتل رحمه الله مقبلًا غير مدبر مؤديًا حق الله عليه من النصرة والجهاد، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.